في ظل فرز شبه مكتمل للأصوات، أعلنت كيكو فوجيموري، زعيمة حزب "القوة الشعبية" اليميني المتطرف وابنة الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري، فوزها برئاسة بيرو بفارق ضئيل للغاية وصل إلى 41,860 صوتاً فقط عن منافسها اليساري روبرتو سانشيز، ما أثار جدلاً واسعاً واتهامات متبادلة بالتزوير والتدخل الأجنبي.

اتهامات بالتزوير والتلاعب في العملية الانتخابية

شهدت العملية الانتخابية في بيرو اتهامات خطيرة بعدم شرعية النتائج، حيث أبلغ مراقبون عن مراكز اقتراع لم تُفتح في أحياء العمال، ووجود صناديق اقتراع مهملة في الشوارع، بالإضافة إلى استقالة قسرية لرئيس هيئة العمليات الانتخابية الوطنية. هذه الأحداث أثارت تساؤلات كبيرة حول نزاهة الانتخابات وشرعية إعلان كيكو فوجيموري فوزها.

احتجاجات شعبية وتوترات سياسية متصاعدة

لم تهدأ ردود الفعل الشعبية، بل شهدت العاصمة ليما ومدن أخرى مثل بونو وخولياكا احتجاجات واسعة ضد النتائج المعلنة، حيث اتهم المحتجون التدخل الأجنبي بدعم فوجيموري. وقاد روبرتو سانشيز في 19 يونيو مسيرة حاشدة في ليما، إلا أن الشرطة منعت وصول المتظاهرين إلى ساحة سان مارتن، معلناً بدء "ثلاثة أسابيع من النضال المراقب" لمواجهة ما وصفه بسرقة الانتخابات.

خلفية التدخل الأمريكي وأبعاده الاقتصادية والعسكرية

تتزامن هذه الأحداث مع اتهامات مباشرة للولايات المتحدة بالتدخل في الشأن الانتخابي، خاصة بعد تصريحات السفير الأمريكي بيرني نافارو الذي أعلن عن مراقبة السفارة للعملية الانتخابية، مخالفاً القوانين المحلية. ويأتي هذا في سياق التوترات حول ميناء تشانكاي الذي دشنته شركة كوسكو الصينية، والذي يمثل تهديداً للهيمنة الأمريكية في المنطقة، حيث ردت إدارة ترامب بتخصيص 1.5 مليار دولار لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في بيرو، ونشر أكثر من 1,200 جندي أمريكي على الأراضي البيروفية.

تحديات اجتماعية واقتصادية تواجه الحكومة الجديدة

تستلم كيكو فوجيموري الرئاسة في وقت يواجه فيه بيرو أزمة اجتماعية حادة، مع وجود 48% من السكان يعملون في مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر، و80% منهم يعيشون في الاقتصاد غير الرسمي بدخل شهري متوسط يبلغ 858 سولاً (253 دولاراً). ويعاني نحو 9 ملايين بيروفي من الفقر، منهم 1.6 مليون في فقر مدقع، بينما تواجه البلاد تحديات أمنية كبيرة مع انتشار عصابات الابتزاز التي تسيطر على أحياء عديدة، مما يثير مخاوف من قمع أوسع للقطاعات الشعبية في ظل السياسات الأمنية التي تعد بها الحكومة الجديدة.