شهدت بوليفيا تصاعداً حاداً في الأزمة السياسية والاقتصادية مع إعلان الرئيس رودريجو باز حالة الطوارئ في عموم البلاد، في ظل احتجاجات مستمرة منذ ستة أسابيع أدت إلى نقص حاد في الغذاء والدواء. وتأتي هذه الخطوة بعد فشل محاولات الحوار مع المحتجين، في وقت يتهم فيه الرئيس خصومه بمحاولة انقلاب تستهدف حكومته.

تفاصيل حالة الطوارئ والإجراءات الحكومية

أصدر الرئيس باز أوامره للشرطة والقوات المسلحة بإعادة حركة السير إلى طبيعتها واستعادة السيطرة على الطرق، مع التركيز على ضمان سلامة السكان. وأكد أن الحوار يظل الخيار الأول دائماً، وأن استخدام القوة محصور فقط لمن يختار العنف، في إشارة إلى المحتجين الذين يواصلون إغلاق الطرق الرئيسية. ويأتي هذا القرار الاستثنائي بعد توقيع اتفاق تسوية مع الاتحاد العمالي الرئيسي الذي قاد التحركات الاحتجاجية، حيث تعهدت الحكومة بعدم خصخصة الشركات العامة وتشكيل لجان مشتركة للنظر في ملفات أخرى من بينها الإفراج عن أكثر من 100 معتقل.

الجذور الاقتصادية والسياسية للأزمة

انطلقت الأزمة في مايو الماضي بعد احتجاجات واسعة نظمها الاتحاد العمالي الرئيسي احتجاجاً على ما وصفه بفشل الحكومة في التعامل مع أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها بوليفيا منذ نحو أربعين عاماً. وتوسعت الاحتجاجات لتشمل المزارعين وعمال المناجم والمصانع الرافضين لخطة الإصلاح الاقتصادي التي اقترحها الرئيس باز، الذي ينتمي إلى تيار يمين الوسط، وهو أول رئيس من هذا التيار يصل إلى السلطة بعد عشرين عاماً من هيمنة التيارات الاشتراكية منذ انتخابات نوفمبر الماضي.

تداعيات الاحتجاجات على الحياة اليومية

أدت الحواجز الإسمنتية والترابية التي أقامها المحتجون على الطرق الرئيسية إلى تعطيل حركة النقل في مناطق واسعة من بوليفيا، ما تسبب في نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والوقود، خاصة في العاصمة الإدارية لاباز ومدن رئيسية أخرى. ورغم تراجع زخم الاحتجاجات مؤخراً وارتفاع عدد نقاط الإغلاق من أكثر من مئة إلى نحو 50 نقطة، إلا أن استمرار هذه الحواجز دفع الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ لاستعادة السيطرة الكاملة على الأوضاع وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين.