تشهد فرنسا حالة طوارئ غير مسبوقة تحسبًا لموجة حر شديدة تضرب البلاد ومعظم أنحاء أوروبا، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدة مناطق، وسط توقعات بأن يوم الاثنين سيكون أكثر حرارة. وتأتي هذه الإجراءات وسط تحذيرات من تأثيرات موجات الحر على الفئات الضعيفة، لا سيما كبار السن والمشردين، في ظل عدم انتشار مكيفات الهواء بشكل واسع في المنازل والمباني العامة.
إجراءات صارمة لمواجهة الموجة الحارة
أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن عقد اجتماعين طارئين لتنسيق الاستجابة لموجة الحر، ووجّه الوزارات المعنية لتعزيز خطط التكيف، بما في ذلك تركيب مكيفات الهواء عند الضرورة. وتم رفع الجاهزية في خدمات الطوارئ والدفاع المدني لمواجهة خطر حرائق الغابات، مع تكثيف مراقبة إمدادات المياه في محطات الطاقة النووية المنتشرة في البلاد.
تقييد استهلاك الكحول وإلغاء الفعاليات الرياضية
قررت الحكومة تقييد استهلاك الكحول في الأماكن العامة، لا سيما خلال احتفالات "يوم الموسيقى" السنوي التي تشهد آلاف الحفلات الموسيقية في الساحات والنوادي، بهدف تخفيف الضغط على الخدمات الطبية. كما أُلغيت أو أُجلت العديد من الفعاليات الرياضية الخارجية، وتم إبقاء قرار إغلاق المدارس كخيار أخير مع إمكانية تأجيل الامتحانات النهائية إلى الصباح الباكر لتجنب أشد فترات الحر.
تداعيات صحية وتحضيرات العاصمة باريس
حذر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية من أن أكثر من 200 ألف شخص في أوروبا لقوا حتفهم بسبب موجات الحر خلال السنوات الأربع الماضية، مع تأكيد أن معظم هذه الوفيات كانت قابلة للوقاية. وتستذكر فرنسا موجة حر 2003 التي أودت بحياة 15 ألف مسن، مما دفع إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر وخطط حماية. وفي باريس، يتم تركيب مرشات مائية في مواقع شهيرة مثل برج إيفل، مع دعوات للمواطنين لتجنب الخروج في أوقات الذروة والإكثار من شرب المياه، في اختبار حقيقي لقدرة البلاد على مواجهة تداعيات التغير المناخي.