تتصاعد التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة مع اقتراب قمة حلف الناتو المقرر عقدها في أنقرة مطلع يوليو، في ظل خلافات حادة تهدد التنسيق بين العواصم الأوروبية الكبرى والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتعكس هذه الأزمة تعقيدات العلاقات عبر الأطلسي في وقت تشهد فيه أوروبا انقسامات داخلية واضحة حول ملفات عدة، من بينها أوكرانيا وإيران والصين.

تباين المواقف الأوروبية وتحديات التنسيق

تشير التطورات الأخيرة إلى وجود فجوات عميقة بين الدول الأوروبية الكبرى، حيث تتولى لندن وباريس وبرلين قيادة المفاوضات مع روسيا بشأن أوكرانيا، بينما تظهر روما ووارسو مواقف متباينة في الدعم المالي والعسكري. ويبرز هذا التباين بشكل واضح في الإنفاق الدفاعي، إذ تلتزم برلين بمساهمات مالية ضخمة، في حين تتحفظ كل من إيطاليا وفرنسا على هذا الدعم. وتتكرر هذه الديناميكية في قضايا أخرى مثل السياسة تجاه إيران وإسرائيل والصين بالإضافة إلى التنسيق الصناعي والدفاعي.

جهود التهدئة واستعدادات القمة

في محاولة لتجنب تصعيد الخلافات، يستعد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته لزيارة واشنطن للقاء ترامب قبل القمة، في حين يعقد قادة مجموعة الدول الخمس الأوروبية الكبرى اجتماعا افتراضياً في برلين بدعوة من المستشار الألماني فريدريش ميرتس لتوحيد المواقف. وتأتي هذه الخطوات وسط تصاعد الهجمات اللفظية من ترامب على بعض القادة الأوروبيين، أبرزها الهجوم الأخير على رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، مما يبرز الحاجة الملحة لتحديد أرضية مشتركة للدفاع عن المصالح الأوروبية.

تحديات داخلية وتأثيرات على الأمن الأوروبي

تتفاقم الضغوط السياسية داخل أوروبا، حيث شهدت بريطانيا استقالة وزير الدفاع جون هيلي احتجاجاً على نقص الموارد الدفاعية. كما تثير التوترات المتعلقة بملف إيران ومضيق هرمز مخاوف من تصعيد محتمل قد يعمق الانقسامات مع واشنطن. وفي ظل هذه الأجواء، يبقى السؤال حول قدرة أوروبا على تجاوز خلافاتها الداخلية وتقديم موقف موحد في مواجهة التحديات الخارجية، خصوصاً مع احتمال وصول ترامب إلى القمة وهو يحمل تحفظات وغضباً قد ينعكس سلباً على العلاقات عبر الأطلسي.