في خطوة تعكس تحولات استراتيجية كبرى في السياسة الدفاعية الألمانية، كشفت وثائق سرية عن توجه برلين نحو تعزيز قدراتها الصاروخية عبر التعاون مع شركات دفاعية ناشئة في إسرائيل وأوكرانيا. يأتي هذا التحرك بعد قرار مفاجئ للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بوقف نشر صواريخ كروز أمريكية في ألمانيا، مما دفع الحكومة الألمانية للبحث عن بدائل لتحديث ترسانتها وتعزيز قدرتها على الردع ضد التهديدات الروسية المحتملة.

تعزيز القدرات الصاروخية الألمانية

تتضمن الخطط الألمانية شراء صواريخ كروز منخفضة التكلفة وسريعة النشر بحلول عام 2027، مع الاعتماد على شركات ناشئة في إسرائيل وأوكرانيا. كما تسعى برلين إلى تطوير صاروخ كروز متقدم بالتعاون مع بريطانيا بحلول عام 2032، بالإضافة إلى مشروع مشترك لتطوير مركبة انزلاقية فرط صوتية بحلول عام 2035. هذه الخطوات تأتي في إطار استراتيجية متعددة المسارات لتعزيز الردع العسكري الألماني بعيد المدى.

التعاون مع إسرائيل وأوكرانيا

أبدت وكالة المشتريات الألمانية اهتماماً كبيراً بشركة "كوفينانت" الإسرائيلية الأمريكية الناشئة، التي تأسست عام 2024 بدعم من مستثمرين بارزين مثل بيتر ثيل ومارك أندريسن. تخطط الشركة لإقامة خطوط إنتاج في ألمانيا وبريطانيا، ويجري مراقبة اختبار منظومة صواريخ "أنثيم" الجديدة في إسرائيل خلال يونيو الجاري. في الوقت نفسه، تدرس ألمانيا أنظمة أوكرانية مثل "فلامينجو" و"بارس"، والتي تم اختبارها في ساحات القتال، كمرشحين محتملين لعقود دفاعية ضخمة، مما يمثل خطوة غير مسبوقة للشركات الأوكرانية في السوق الأوروبية.

رد فعل على قرار ترامب وتأثيره

جاء هذا التوجه بعد قرار ترامب بوقف نشر صواريخ "توماهوك" الأمريكية في ألمانيا، مما شكل ضربة للاتفاق السابق بين جو بايدن وأولاف شولتز لنشر صواريخ أمريكية في أوروبا بحلول 2026. تؤكد الوثائق أن واشنطن لن تبيع قاذفات "تايفون" لإطلاق صواريخ "توماهوك" قبل منتصف 2026 بسبب سياسات التصدير واستنزاف المخزون الأمريكي نتيجة الحرب في إيران، حيث أُطلقت 850 صاروخاً في الأسابيع الأولى من الصراع.

من خلال هذه الخطوات، تعلن ألمانيا بداية مرحلة جديدة من الاعتماد على الذات في مجال الدفاع، مع تنويع مصادر تسليحها بعيداً عن الهيمنة الأمريكية، في محاولة لتعزيز مكانتها الاستراتيجية في أوروبا والعالم.