في إطار جهود تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق استقرار الأسرة المصرية، انطلق المجلس القومي لحقوق الإنسان بجلسات استماع موسعة لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، وهو ملف تشريعي بالغ الأهمية يتعلق بتنظيم العلاقات الأسرية ويؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين. ويشارك في هذه الجلسات عدد من ممثلي السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، إلى جانب أعضاء مجلسي النواب والشيوخ والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء المتخصصين.

أهمية مشروع القانون ورؤية المجلس القومي لحقوق الإنسان

أكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن القانون لا يقتصر على تنظيم مسائل الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والولاية والرؤية فقط، بل يتجاوز ذلك لبناء إطار تشريعي يعزز العدالة ويحفظ الكرامة الإنسانية ويقوي استقرار الأسرة المصرية. وأشار إلى أن هذا التشريع يعد من أكثر القوانين تأثيرًا في حياة المواطنين، نظرًا لارتباطه الوثيق بمسائل النساء والأطفال ومستوى التماسك المجتمعي.

الإطار الدستوري والتحديات القائمة

أوضح جمال الدين أن الدستور المصري يوفر إطارًا مرجعيًا واضحًا للنقاش، حيث يضمن حماية الأسرة باعتبارها أساس المجتمع، وصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق المساواة وعدم التمييز، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل واحترام الخصوصية الدينية والثقافية. وأكد أن التحدي يكمن في القدرة على تحقيق توازن بين هذه المبادئ بما يسهم في الحد من النزاعات الأسرية وتعزيز الثقة في منظومة العدالة.

منصة للحوار المؤسسي وتطوير التشريعات

شدد المجلس القومي لحقوق الإنسان على أنه لا يتبنى موقفًا مسبقًا في النقاشات المتعلقة بمشروع القانون، بل يهدف إلى توفير منصة للحوار تستمع إلى كافة الرؤى والاجتهادات، مما يعزز من جودة التشريعات ويضمن الاستفادة من خبرات متعددة. ومن المتوقع أن تستمر جلسات الاستماع خلال الأسابيع المقبلة، لتناول مختلف القضايا والتحديات المرتبطة بالأحوال الشخصية، مع الاستفادة من التجارب العملية والمقاربات المقارنة.

ويأمل المجلس في أن تسهم هذه المبادرات في دعم جهود تطوير البيئة القانونية المرتبطة بحقوق الإنسان والأسرة، وصولًا إلى منظومة أحوال شخصية أكثر عدالة وإنصافًا واستقرارًا، تعكس تطلعات المجتمع المصري وتعزز التماسك الاجتماعي.