يُعد عقد الزواج من أهم التصرفات القانونية التي تتطلب توفر أهلية كاملة لدى الطرفين، نظرًا لما يترتب عليه من آثار قانونية واجتماعية عميقة. وفي إطار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين، تم تحديد سن الأهلية لعقد الزواج وتوثيقه عند تمام ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة للرجل والمرأة، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تنظيم دقيق لأهلية الزواج وضمان حقوق الطرفين.
شروط صحة عقد الزواج وأركانه الأساسية
يُشير التقرير الذي رصدته منصة "برلماني" إلى خمسة شروط وضعها الفقهاء لصحة النكاح، إلى جانب خمسة أركان رئيسية يجب توفرها في عقد الزواج. هذه الشروط والأركان تضمن أن يكون العقد قانونيًا وشرعيًا، وتؤكد على ضرورة إدراك العاقدين لحجم الالتزام الذي يتضمنه الزواج باعتباره ميثاقًا غليظًا. كما يُشدد على أن يكون العاقد عاقلاً وبالغًا، حيث أن البلوغ هو السن الذي يصبح فيه الرجل والمرأة قادرين على تحمل مسؤوليات الزواج وإنجاب الأولاد.
أهلية الزوج والزوجة والجدل حول شرط الولي
يتضمن القانون الجديد ثلاثة شروط خاصة بالزوج وثلاثة شروط أخرى خاصة بالزوجة لضمان أهليتهما القانونية. ومن اللافت غياب شرط "الولي" في مشروع القانون الجديد، وهو ما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط القانونية والفقهية. فقد اعتُبر الولي في التشريعات السابقة جزءًا أساسيًا من صحة عقد الزواج، خاصة في حالة وجود نقص في الأهلية أو قصور، حيث يتم تفويض الولاية لأقرب الناس وأحرصهم على مصلحة الطرف الذي لا يتمتع بالأهلية الكاملة.
يبقى موضوع الأهلية والولاية في الزواج من القضايا التي تحظى باهتمام مستمر في مختلف الشرائع والقوانين، ويُظهر المشروع الجديد توجهًا نحو منح الرجل والمرأة حق الأهلية المباشرة لعقد زواجهما عند بلوغ سن الثامنة عشرة، مع إعادة النظر في دور الولي، ما يفتح آفاقًا للنقاش القانوني والاجتماعي في المستقبل القريب.