تُعد مسألة حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة من القضايا القانونية والاجتماعية التي أثارت جدلاً واسعاً على مدار عقود، نظراً لتعقيدها وتداخلها مع حقوق الملكية الخاصة والحماية القانونية للأطراف المعنية. في ضوء ذلك، أصدرت الهيئة العامة لمحكمة النقض حكماً تاريخياً جاء ليضع قواعد واضحة ومبادئ جديدة تنظم هذا الحق وتوازن بين المصالح المتضاربة.
توازن دقيق بين الحماية الاجتماعية وحقوق الملكية
تتمحور القضية حول كيفية تحقيق التوازن بين حرص المشرع على حماية الأطفال وحاضنتهم باعتبارهم الفئة الأولى بالرعاية، وبين ضمان استقرار حقوق الملكية الخاصة التي يكفلها الدستور والقانون. وقد أدى هذا التداخل إلى تعدد الاتجاهات القضائية التي اختلفت في تحديد مدى أحقية المطلقة الحاضنة في الاستمرار بشغل مسكن الزوجية أو العين المؤجرة بعد انتهاء سند الانتفاع الذي كان يمتلكه الزوج المطلق.
حكم الهيئة العامة لمحكمة النقض: 5 مبادئ و6 عناصر حسمت النزاع
شكل حكم الهيئة العامة الصادر في الطعن رقم 25482 لسنة 94 قضائية، بتاريخ 15 يونيو 2026، نقطة تحوّل مهمة في هذا المجال، حيث أرسى خمسة مبادئ جديدة وحدد ستة عناصر حاسمة للنزاع. من أبرز هذه المبادئ أن "حق الحاضنة في المسكن مؤقت"، ما يعني أن هذا الحق لا يمنحها ملكية دائمة وإنما حماية مؤقتة تقتصر على فترة الحضانة فقط، بما يراعي حقوق المالكين ومصلحة الأطفال على حد سواء.
آثار الحكم على مستقبل قضايا مسكن الحضانة
أعاد الحكم رسم الحدود القانونية لهذا الحق، موضحاً طبيعته القانونية وآثاره ومدى مواجهته للغير، مما يضمن حماية الحاضنة والأطفال دون الإخلال بحقوق الملكية الخاصة. ويُتوقع أن يسهم هذا المبدأ القضائي الموحد في توحيد الاجتهادات القضائية وتوفير إطار قانوني واضح يحد من النزاعات المستقبلية المتعلقة بمسكن الحضانة.