تحت سماء الفاتيكان وتجمع آلاف الحجاج والمؤمنين من مختلف أنحاء العالم، ترأس قداسة البابا لاون الرابع عشر صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس، حيث ألقى تأملًا روحيًا عميقًا استند إلى إنجيل الأحد، دعا فيه إلى عيش الاتباع الحقيقي للمسيح من خلال محبة جذرية تنبع من علاقة صادقة مع الرب، تتجلى في حياة الإنسان بالكامل.
التجرد أساس الاتباع الحقيقي
أكد البابا لاون الرابع عشر أن الاتباع الحقيقي للمسيح يتطلب التحرر من كل ارتباط قد يعيق الرسالة المسيحية، مشيرًا إلى أن أسمى العلاقات الإنسانية تجد كمالها في محبة الله. واستشهد بتشبيه القديس أوغسطينوس الذي وصف التجرد كالبذور التي يزرعها الفلاح، والتي تبدو وكأنها تضيع لكنها تنمو لتثمر حياة جديدة. وأشار إلى أن هذا التجرد يشبه التجارب التي يمر بها الزوجان عند تأسيس الأسرة، أو الوالدان في مساعدة أبنائهم على الاستقلال.
البذل والتضحية في خدمة الآخرين
وضع البابا البُعد الثاني من المحبة المسيحية في إطار البذل، مؤكدًا أن المحبة الحقيقية تتطلب تقديم الذات في زمن يسيطر فيه السعي إلى المكاسب الشخصية وثقافة الامتلاك. وأوضح أن التضحية بالوقت والراحة والمصالح الذاتية من أجل خدمة الآخرين تفتح الباب أمام الفرح الحقيقي، بينما الانغلاق على الذات يؤدي إلى حياة عقيمة. ودعا المؤمنين إلى حمل الصليب والاقتداء بالمسيح الذي بذل نفسه ليهب العالم الحياة.
الاستقبال كممارسة يومية
أبرز البابا لاون الرابع عشر أهمية البُعد الثالث للمحبة المسيحية وهو الاستقبال، موضحًا أن المحبة لا تقتصر على المشاعر أو النوايا بل تتحول إلى مواقف وخيارات يومية ملموسة. وذكر أن إرسال يسوع لتلاميذه دون زاد كان بهدف تنمية روح الضيافة والانفتاح المتبادل، مشددًا على أن استقبال الإخوة، وخاصة من يأتون باسم المسيح، هو استقبال للمسيح نفسه وللآب السماوي.
في ختام كلمته، دعا قداسة البابا المؤمنين إلى الالتجاء إلى العذراء مريم التي عاشت المحبة الكاملة لابنها واختبرت ألم فقدانه، سائلاً أن ترافقهم في مسيرتهم ليكونوا شهودًا أمناء ومحبة ومحملين رسالة الإنجيل إلى العالم بروح العطاء والرجاء.