شهد اجتماع لجنة القوى العاملة بمجلس النواب برئاسة النائب إيهاب منصور، وكيل اللجنة، نقاشات حادة حول آليات تطبيق الحد الأدنى للعلاوة الدورية وموقف العمالة المؤقتة في ظل مشروع القانون المقدم من الحكومة. وتناول الاجتماع تفاصيل التعديلات المقترحة على قانون الخدمة المدنية، بهدف تحقيق توازن أفضل بين العلاوات الدورية والخاصة، مع زيادة الحافز الإضافي للفئات الأقل دخلاً.
تفاصيل مشروع القانون وآليات التطبيق
عرض وليد عبد الله، رئيس قطاع الموازنة العامة للدولة، أهم بنود مشروع القانون الذي يتضمن ثماني مواد، حيث تم رفع نسبة العلاوة الدورية إلى 12%، مع التركيز على زيادة الحافز الإضافي للعمال ذوي الدخل المحدود. وأوضح أن الحد الأدنى للعلاوة المقرر بـ150 جنيهاً لا يتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي، وهو ما أثار اعتراضات من بعض أعضاء اللجنة مثل النائبة سولاف درويش التي طالبت بإعادة النظر في هذا الحد.
وأكد ممثل وزارة المالية أن عدم رفع الحد الأدنى يهدف إلى الحفاظ على سنوات الخدمة والتدرج الوظيفي، مع تعويض ذلك في الحافز الإضافي الذي يبلغ 750 جنيهاً. كما أوضح أن العلاوة الدورية ستطبق وفقاً لقرارات مجالس إدارات شركات قطاع الأعمال العام، مما يتيح لكل شركة تحديد آلياتها الخاصة.
موقف العمالة المؤقتة ونظام الاستعانة
أثار المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، تساؤلات مهمة حول شمول العمالة المؤقتة بالقانون، حيث أكد وليد عبد الله أن نظام العمالة المؤقتة ونظام الاستعانة بعقود محددة لا يشملهما الحد الأدنى للعلاوة، نظراً لطبيعة عقودهم التي لا تضمن التعيين بعد مرور ثلاث سنوات.
ونبهت النائبة نشوي الشريف إلى أن العمالة المؤقتة تمثل الغالبية العظمى من العاملين، ولا يحظون بالاهتمام الكافي فيما يتعلق بالعلاوات والحماية، كما طالبت بضرورة ضمهم إلى قانون العلاوات لضمان حقوقهم. ولفت المستشار محمد عيد إلى أن نظام الاستعانة أصبح واسع الانتشار داخل مؤسسات الدولة، مع غياب المكافآت والتأمين الصحي، حيث يتقاضى بعض العاملين في هذا النظام رواتب لا تتجاوز 4500 جنيه شهرياً.
التحديات والطلبات المستقبلية
طالب النائب إيهاب منصور بدراسة معمقة لزيادة الحد الأدنى للعلاوة في القوانين القادمة، مع الأخذ في الاعتبار معاناة العاملين وارتفاع معدلات التضخم. كما نبه إلى وجود عدد كبير من العاملين بنظام الاستعانة تجاوزت فترة عملهم 17 إلى 19 سنة، مما يستدعي إعادة النظر في أوضاعهم.
وأعربت النائبة سولاف درويش عن ضرورة إعادة تقييم نظام الاستعانة، خاصة وأن عدد المستعان بهم يفوق عدد المعينين، مطالبة بالكشف عن رواتب المستشارين داخل الوزارات التي تصل إلى 400 ألف جنيه، مقابل رواتب موظفين لا تتجاوز 5000 جنيه، وهو ما لم يتم الرد عليه حتى الآن.
كما أكدت النائبة رشا مبروك على ضرورة زيادة الحد الأدنى للعلاوة لمواجهة التضخم، مشيرة إلى أن هناك عدد كبير من العاملين في شركات التوظيف يتقاضون رواتب لا تتجاوز 1200 جنيه، في ظل استفادة هذه الشركات من أجور العاملين.
توصيات اللجنة ومطالب الرقابة
أوصت اللجنة وزارة العمل بمراقبة تطبيق القانون والعلاوات بشكل صارم، مع إجراء حصر دقيق لعقود شركات التوظيف والعمالة غير المنتظمة. كما دعت إلى وضع آليات رقابية لضمان تطبيق الحد الأدنى للعلاوة، مع تعزيز دور مكاتب العمل في النزول إلى القرى لمتابعة أوضاع العمال، وهو مطلب أيده النائب إيهاب منصور ورئيس اللجنة التشريعية.