شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي نقاشات حادة حول مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، حيث تصدرت مطالب تحسين قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل الديناميكيات البرلمانية. النواب طالبوا بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام مع التركيز على تحقيق تحسينات ملموسة في حياة المواطنين، خاصة في ظل الفجوات الكبيرة التي يعاني منها القطاعان الحيويان.

تحديات قطاع الصحة وضرورة تعزيز الاستثمار

أكدت النائبة أميرة فؤاد أن الزيادة في مخصصات قطاع الصحة لا تتماشى مع الاحتياجات الحقيقية، مشيرة إلى ضعف الدعم لمنظومة التأمين الصحي الشامل وغياب المخصصات الاستثمارية الضرورية لتوسيع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الحكومية. كما أشارت إلى وجود عجز واضح في التخصصات الطبية، خصوصًا في مستشفيات الطب النفسي وعلاج الإدمان، مع ضرورة تدخل طبي ومؤسسي عاجل لمواجهة أنماط الإدمان الجديدة.

وشددت فؤاد على أهمية تقديم دعم مباشر للفئات الأكثر احتياجًا بدلًا من الحلول الجزئية، خاصة وأن كثيرًا من المواطنين غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة.

أزمة التشغيل والحاجة إلى إعادة توزيع الاستثمارات

أشار النائب علاء سليمان إلى أن مشروع الموازنة لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ملف التشغيل، حيث غياب بند واضح للتعيينات يفاقم أزمة البطالة بين حملة الماجستير والدكتوراه. كما نبه إلى نقص حاد في الخدمات الأساسية بالقرى والنجوع، مثل مياه الشرب والصرف الصحي والمدارس، مما يهدد سلامة الأطفال ويعكس خللاً في توزيع الاستثمارات بين المحافظات.

وأكد سليمان أن منظومة التأمين الصحي الشامل لم تُطبق بشكل كافٍ في بعض المناطق، مما يجعل المواطن يتحمل أعباء العلاج مباشرة، وهو ما يتعارض مع مفهوم العدالة الاجتماعية.

ملاحظات حول التعليم والدين العام

لفت النائب بسام الشواف إلى وجود عجز كبير في الفصول الدراسية يقدر بنحو 250 ألف فصل، رغم النصوص الدستورية التي تلزم بزيادة الإنفاق تدريجيًا على التعليم، وانتقد اعتماد الحكومة على الاستثمارات الممولة بالدين، مما يزيد أعباء الدين العام على المدى الطويل. كما أشار إلى نقص في عدد أسرّة العناية المركزة والمستشفيات مقارنة بالاحتياجات الفعلية للمواطنين.

وأكد النواب عبد الحميد الشوري ومحمود الشيخ وعبده مأمون شحاتة أهمية ترجمة الأرقام الضخمة في الموازنة إلى نتائج محسوسة على الأرض، مع التركيز على دعم الإنتاج المحلي، وتوفير فرص عمل دائمة، وتعزيز العدالة في توزيع الخدمات التعليمية، خاصة في المدارس الفنية واللغات.

مطالبات بجدية التطبيق وتحقيق العدالة الاجتماعية

شددت النائبة هناء العبيسي والنائبة مروى حلاوة على ضرورة أن تنعكس الموازنة بشكل مباشر على حياة المواطن، مع زيادة حقيقية في مخصصات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. وطالب النواب بوضع جدول زمني واضح لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية، مع ربط الخطط التنفيذية بآليات متابعة دقيقة لضمان تحقيق الأهداف المنشودة.