في رسالة تربوية وإنسانية موجهة إلى الأطفال والشباب، شدد قداسة البابا لاون الرابع عشر على أهمية التحرر من التعلق المفرط بالهواتف الذكية والشاشات الرقمية، مؤكدًا أن الله لا ينظر إلى الأجهزة بقدر ما يهتم بقلوبنا وحياتنا وعلاقاتنا مع الآخرين. جاءت هذه الرسالة خلال زيارته إلى المخيم الصيفي "إستاتي راغاتسي" داخل الفاتيكان، حيث التقى بمئات الأطفال والفتية المشاركين في فعاليات المخيم السنوي.
رسالة البابا حول التكنولوجيا والعلاقات الإنسانية
تحدث الحبر الأعظم خلال لقاء حواري مع الأطفال عن مخاطر الإدمان على الشاشات، مشيرًا إلى أن الوسائل الرقمية قد تكون نافعة لكنها لا يجب أن تحل محل العلاقات الإنسانية المباشرة. وأكد على أهمية اللقاء والحوار واللعب والدراسة والصلاة مع الآخرين، داعيًا إلى تعلم فن الحوار والوجود الحقيقي مع المحيطين بنا بعيدًا عن الانشغال بالهواتف.
كما شدد على ضرورة تخصيص أوقات عائلية مشتركة تُبنى فيها العلاقات بعيدًا عن الشاشات، محذرًا من الآليات التي تعتمدها بعض التطبيقات لجذب المستخدمين وإبقائهم متصلين لفترات طويلة. ودعا الشباب إلى وضع حدود زمنية لاستخدام الأجهزة الإلكترونية مع إعطاء الأولوية للعائلة والصداقة والحياة الروحية.
خبرات البابا في السفر ودور التكنولوجيا
استلهم الأطفال شعار المخيم "حول العالم في 80 يومًا" وطرحوا أسئلة على البابا حول رحلاته العالمية، حيث روى بعض المواقف الطريفة التي واجهها بسبب الاعتماد على أنظمة الملاحة الإلكترونية التي قادته أحيانًا إلى طرق خاطئة في عدة دول. وأكد أن التكنولوجيا وسيلة مساعدة مهمة لكنها لا تغني عن التفكير النقدي والعقل الذي وهبه الله للإنسان.
وشدد على أهمية الاستعداد الجيد والقدرة على اتخاذ القرار كعناصر أساسية في الحياة مهما تطورت الوسائل التقنية.
ختام احتفالي ودعوة للصلاة
اختتم اللقاء بأجواء احتفالية مميزة حيث منحت إدارة المخيم قداسة البابا لقب "القائد الشرفي للاستكشاف" مع تقديم حقيبة المستكشف ودرع تذكاري تقديرًا لمشاركته الأطفال هذه اللحظات. ودعا البابا لاون الرابع عشر الأطفال إلى إبلاغ عائلاتهم بأنهم صلّوا معه، مؤكدًا أن الصلاة هي الطريق الأجمل للحفاظ على حضور المسيح في الحياة اليومية، قبل أن يتلو معهم الصلاة الربانية ويمنحهم بركته الرسولية.