يواجه المسيحيون في مصر تحدياً قانونياً مستمراً يتمثل في غياب قانون أحوال شخصية خاص بهم منذ عام 1977، حيث لا يزالون يخضعون إلى لوائح قديمة تعود إلى عام 1938. هذا الواقع يكشف عنه المستشار يوسف طلعت، المستشار القانوني للطائفة الإنجيلية، مشيراً إلى أن النظام القضائي الحالي يعتمد على قاعدة "لا طلاق إلا لعلة الزنا"، مع الاستناد إلى المادة 3 من قانون 2000 التي تنص على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في الحالات التي لا يوجد فيها نص صريح.
معركة تشريعية مستمرة منذ 48 عاماً
أوضح يوسف طلعت أن الكنائس المصرية تخوض معركة تشريعية طويلة الأمد لإصدار قانون خاص بأحوال المسيحيين الشخصية، بدأت منذ عام 1977. وأشار إلى أن اللجنة المكلفة بإعداد مشروع قانون الأسرة المسيحية تعمل منذ ست سنوات، إلا أن صياغة المشروع تواجه تحديات مستمرة، حيث تظهر مع كل اجتماع إشكاليات جديدة تستدعي تعديلات متكررة تؤخر صدور القانون.
مميزات مشروع قانون الأسرة المصرية للمسيحيين
أشاد المستشار القانوني بالمسمى الرسمي الذي أقره مجلس النواب، "قانون الأسرة المصرية للمسيحيين"، باعتباره أكثر دقة من مصطلح "الأحوال الشخصية"، لأنه يعكس الطبيعة الحقيقية للتشريع وعلاقته بكيان الأسرة وليس الفرد فقط. وأكد أن الدقة في صياغة القانون أهم من السرعة في إصداره لتفادي مشكلات التطبيق في المستقبل.
وكشف طلعت أن المشروع تم تسليمه إلى وزارة العدل وحصل على موافقة ست كنائس، فيما لا تزال هناك تعديلات بسيطة مقدمة من المجمع المقدس والطائفة الإنجيلية ستُرفع قريباً إلى مجلس النواب. وأكد أن لكل كنيسة خصوصياتها في مسائل الزواج والطلاق، لكن ذلك لا يعني تعدد الشريعة، وإنما هناك شريعة واحدة مستمدة من الكتاب المقدس.
أهمية الحوار المجتمعي لإقرار القانون
أكد المستشار يوسف طلعت أن قانون الأحوال الشخصية ليس قانوناً كنسياً بحتاً ولا اجتماعياً فقط، بل هو قانون يجمع بين الشريعة والحالة المجتمعية والأسرة، ويعتبر القانون الوحيد الذي يمس كل أسرة مصرية بغض النظر عن انتمائها الديني. واختتم بتأكيد أهمية الحوار المجتمعي الجاد كسبيل للخروج بقانون عادل يحقق الاستقرار للأسر المسيحية التي تنتظر هذا التشريع منذ عقود.