شهد قطاع البترول في مصر تحولات جذرية منذ ثورة 30 يونيو، حيث تمكن من تجاوز تحديات كبيرة مثل تراجع الإنتاج وتراكم المستحقات، ليصبح اليوم نموذجًا في جذب الاستثمارات وتعزيز أمن الطاقة وتلبية احتياجات السوق المحلية. يعكس تقرير المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، الذي يتناول تطور القطاع في سلسلة "30 يونيو.. مسيرة وطن من التحديات إلى مسارات تنموية مستدامة"، حجم الجهود المبذولة لتطوير هذا القطاع الحيوي خلال السنوات الماضية.
التحديات التي واجهها قطاع البترول قبل 30 يونيو
كان القطاع يعاني من تراجع ملحوظ في معدلات الإنتاج المحلي من البترول الخام والغاز، مما أدى إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلية. كما تفاقمت أزمات نقص الوقود، مما تسبب في تكدس طوابير السيارات أمام محطات الوقود على مستوى الجمهورية. بالإضافة إلى ذلك، تراكمت المستحقات المالية المتأخرة لشركاء الاستثمار في القطاع، ما حد من قدرة الدولة على جذب استثمارات جديدة وتطوير البنية التحتية.
جهود التطوير والإنجازات بعد 30 يونيو
اتخذت الدولة خطوات حاسمة لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستدامة في قطاع البترول والغاز، حيث نجحت في إيقاف التراجع في إنتاج الغاز والبترول لأول مرة منذ أربع سنوات. تم وضع 591 بئرًا جديدة على خريطة الإنتاج، ما أضاف نحو 1.6 مليار قدم مكعب من الغاز و280 ألف برميل من البترول الخام والمكثفات. كما تم تحقيق 113 كشفًا جديدًا للبترول والغاز، مما يعكس نجاح استراتيجية البحث والتطوير.
تعزيز الاستثمارات وتطوير البنية التحتية
تم إنهاء المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار الأجانب بشكل كامل لأول مرة منذ سنوات، ما ساهم في توقيع 27 اتفاقية جديدة للبحث عن البترول والغاز باستثمارات لا تقل عن 1.4 مليار دولار. كما تم طرح أكثر من 70 فرصة استثمارية جديدة. ونجح القطاع في جذب استثمارات تتجاوز 17 مليار دولار خلال الأربع سنوات المقبلة من شركات عالمية مثل "إيني" و"بي بي" و"أركيوس إنرجي".
على صعيد البنية التحتية، تأسست منظومة متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال عبر سفن التغييز بطاقة 2.75 مليار قدم مكعب يوميًا، بالإضافة إلى توفير 71 مليون طن من المنتجات البترولية و4.5 تريليون قدم مكعب من الغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية، مما عزز من أمن الطاقة الوطني.