تتصدر قضية سن الحضانة في مصر النقاشات القانونية والاجتماعية، خاصة مع تزايد حالات النزاع بين الأبوين بعد الانفصال أو الطلاق. يمثل هذا النزاع تحديًا حقيقيًا لما يضمن مصلحة الأطفال في ظل اختلاف وجهات النظر الفقهية حول السن المناسب لانتهاء حق الأم في الحضانة. يأتي هذا في ظل سعي البرلمان المصري لوضع إطار قانوني جديد يراعي حماية براءة الأطفال ويوازن بين الحقوق والواجبات.
الأساس الشرعي لمفهوم الحضانة
تُعد الحضانة مسؤولية مشتركة بين الوالدين، مستندة إلى قوله تعالى: "وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً"، ما يؤكد على أن العلاقة بين الطفل ووالديه تقوم على الرعاية والتربية التي تحقق مصلحة الصغير. ويؤكد هذا المنطلق على ضرورة الشراكة والتكامل بين الأم والأب في تربية الأبناء، خصوصًا في الأسرة المستقرة التي لا تشهد خلافات بين الزوجين.
تحديات الحضانة في حالة الانفصال أو وفاة الأب
تتفاقم المشكلات حينما تنتهي العلاقة الزوجية سواء بالطلاق أو بوجود خلافات عالقة، أو في حالة وفاة الأب، حيث ينشأ نزاع بين الأم وعائلة الأب حول حق الحضانة. هذه الخلافات تؤثر بشكل سلبي على الأطفال الذين يصبحون في مواجهة نزاعات قد تضر بنموهم النفسي والاجتماعي.
الآراء الفقهية حول سن الحضانة
يرى الفقهاء أن سن الحضانة ينتهي عند بلوغ الطفل سن التمييز، وهو السن الذي يتفق عليه جمهور الصحابة ويحدده عند سبع سنوات. وتتمحور الآراء الفقهية حول هذا السن باعتباره الحد الفاصل الذي يضمن حماية براءة الطفل من الأضرار النفسية التي قد تنجم عن استمرار النزاعات بين الأبوين. ويرى خبراء قانونيون ونفسيون أن الإصرار على رفع سن الحضانة إلى 15 عامًا في مشروع القانون الجديد قد يكرس ما يُعرف بـ "الجوع الأبوي"، ويخالف الإجماع الطبي والنفسي المتعلق بنمو الطفل.