شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، حيث تكبدت خسائر تقارب 10%، في ظل ضغوط متزايدة من قوة الدولار الأمريكي وتوقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية. هذا الانخفاض يأتي في إطار موجة هبوط حادة طالت المعدن النفيس، سواء محليًا أو عالميًا، ما أثار قلق المستثمرين والمتعاملين في السوق.

تراجع الأسعار المحلية والعالمية

أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، أن سعر جرام الفضة عيار 999 بدأ الأسبوع عند 112 جنيهًا، ليغلق عند مستوى 102 جنيه، مسجلًا خسارة بنحو 10 جنيهات. كما انخفض سعر الأوقية عالميًا من 65 دولارًا إلى 59 دولارًا، مسجلاً هبوطًا بنسبة 9.2%، وهي واحدة من أكبر الخسائر الأسبوعية منذ مارس الماضي. وتمثل هذه التراجعات انعكاسًا مباشرًا لاستمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول.

تأثيرات طويلة الأمد على السوق المحلية والعالمية

منذ بداية يونيو الجاري، فقدت أسعار الفضة في السوق المحلية نحو 23.3% من قيمتها، حيث انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 من 133 جنيهًا إلى 102 جنيه. وعلى الصعيد العالمي، هبطت الأوقية بنحو 21.3% منذ بداية الشهر ذاته، متراجعة من 75 دولارًا إلى 59 دولارًا. أما منذ بداية عام 2026، فقد فقد جرام الفضة عيار 999 نحو 18.4% من قيمته، بينما خسرت الأوقية حوالي 18% من قيمتها منذ بداية العام، بعد أن سجلت أعلى مستوياتها عند 122 دولارًا في يناير الماضي.

عوامل الطلب المحلي وتأثير السياسة النقدية الأمريكية

رغم التراجع الحاد في الأسعار، ارتفعت العلاوة السعرية لسبائك الفضة في السوق المحلية من 6 إلى 8 جنيهات للجرام فوق السعر العادل المستمد من البورصة العالمية، ما يعكس استمرار الطلب المحلي على الفضة. وأشار الدكتور فاروق إلى أن هذه الفجوة السعرية تعكس حذر التجار والمصنعين في تسعير المخزون وسط تقلبات الأسواق. وعلى الصعيد العالمي، أدت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية إلى تعزيز قوة الدولار ورفع تكلفة الاحتفاظ بالمعادن النفيسة غير المدرة للعائد، مما دفع المستثمرين لتقليص مراكزهم في الفضة، خاصة مع المخاوف من تباطؤ النشاط الصناعي العالمي، لا سيما في الصين.

آفاق سوق الفضة المستقبلية

رغم الأداء الضعيف الحالي، لا تزال أساسيات سوق الفضة قوية، مع استمرار العجز بين العرض والطلب العالمي للسنة السادسة على التوالي، مدعومًا بالطلب الصناعي المتزايد في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات. ويرى «مرصد الذهب» أن موجة الهبوط الأخيرة تعود بشكل أساسي إلى عوامل نقدية ومالية، وليس تغيرًا جوهريًا في أساسيات السوق. كما أن استمرار العجز العالمي والطلب الصناعي طويل الأجل يبقيان من العوامل الداعمة للفضة، مع تأثر تحركات الأسعار مستقبلًا بشكل كبير بمسار السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار.