شهد قطاع البترول في مصر تحولات جذرية منذ ثورة 30 يونيو، حيث تمكن من تجاوز العديد من التحديات التي عانى منها قبل هذه المرحلة، مثل تراجع معدلات الإنتاج وتراكم المديونيات، ليصبح اليوم قطاعًا حيويًا قادرًا على جذب الاستثمارات العالمية وتعزيز أمن الطاقة الوطني.
جهود زيادة الإنتاج وتعزيز الاكتشافات
نجحت الدولة في إيقاف تراجع إنتاج الغاز والبترول الخام لأول مرة منذ أربع سنوات، من خلال إضافة 591 بئرًا جديدة إلى خريطة الإنتاج، مما أضاف نحو 1.6 مليار قدم مكعب من الغاز و280 ألف برميل من البترول الخام والمكثفات. كما تم تحقيق 113 كشفًا جديدًا للبترول والغاز خلال الفترة من يوليو 2024 حتى يونيو 2026، مما يعكس الجهود المكثفة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
تعزيز الاستثمار والشراكات العالمية
أنجزت الحكومة تسوية المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار الأجانب في قطاع البترول والغاز لأول مرة منذ سنوات، مما ساهم في رفع ثقة المستثمرين. تم توقيع 27 اتفاقية جديدة للبحث عن البترول والغاز باستثمارات تبلغ حوالي 1.4 مليار دولار، إلى جانب طرح أكثر من 70 فرصة استثمارية جديدة. وتجاوزت الاستثمارات المتوقعة في القطاع 17 مليار دولار خلال الأربع سنوات المقبلة، بمشاركة شركات عالمية كبرى مثل إيني وبي بي وأركيوس إنرجي.
تطوير البنية التحتية وتأمين احتياجات السوق
تم تأسيس منظومة بنية تحتية متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال عبر سفن التغييز بطاقة تصل إلى 2.75 مليار قدم مكعب يوميًا، فضلاً عن توفير 71 مليون طن من المنتجات البترولية و4.5 تريليون قدم مكعب من الغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية. كما يستعد مصنع دمياط للغاز المسال لاستقبال إنتاج الحقول القبرصية وإعادة تصديره، مما يعزز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة.
تعكس هذه الإنجازات قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والتطور رغم التحديات الإقليمية، حيث أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الاقتصاد المصري تمكن من الحفاظ على استقراره وتحقيق نمو مستدام، مدعومًا بتطور قطاع البترول الذي يعد ركيزة أساسية للتنمية الوطنية.