يشكل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل نقطة تحول مهمة في العلاقات بين البلدين، رغم أنه لا يصل إلى مستوى معاهدة سلام شاملة. يوضح العميد فادي داوود، الخبير العسكري اللبناني، أن هذا الاتفاق يشكل إطاراً سياسياً وأمنياً لتنفيذ ترتيبات ميدانية والتفاوض على ملفات أوسع، ويعكس مكاسب أمنية لإسرائيل وفرصة للبنان لاستعادة جزء من سيادته في الجنوب.
عوامل نجاح الاتفاق والتحديات الأمنية
يرى داوود أن نجاح الاتفاق يتوقف على التزام إسرائيل بالانسحاب وفقاً لما يتم الاتفاق عليه، وقدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة الكاملة على المناطق الجنوبية، بالإضافة إلى كيفية تعامل حزب الله مع الترتيبات الجديدة. ويشير إلى أن تنفيذ الاتفاق يواجه صعوبات كبيرة بسبب غياب الثقة المتبادلة بين الطرفين، وعدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين لبنان وإسرائيل، كما أن الخلافات المحتملة حول توقيت ونطاق الانسحاب الإسرائيلي قد تعرقل التنفيذ.
دور الولايات المتحدة وحزب الله في الاتفاق
تعتبر الولايات المتحدة الرابح الدبلوماسي الأول من الاتفاق، إذ نجحت في جمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي والتوصل إلى وثيقة مشتركة تعزز دورها كضامن أمني في المنطقة. أما حزب الله فهو الطرف الأكثر تأثراً، حيث يشكل حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وإبعاد المقاتلين عن الحدود تحدياً كبيراً لحريته العسكرية جنوب نهر الليطاني. ويؤكد داوود أن مدى تطبيق هذه البنود يعتمد على التوازنات السياسية الداخلية وقدرة الدولة اللبنانية على التنفيذ.
الآفاق المستقبلية للاتفاق
يشدد داوود على أن هذا الاتفاق ليس نهاية للصراع بين لبنان وإسرائيل، بل هو إعلان نوايا أو إطار لوقف إطلاق النار مع فتح الباب لمفاوضات لاحقة حول الملفات العالقة. كما يحذر من أن أي تصعيد إقليمي، خصوصاً بين إسرائيل وإيران أو في مناطق مثل غزة وسوريا، قد يؤثر سلباً على استقرار جنوب لبنان ويقوض فرص نجاح الاتفاق. ويضيف أن نجاح الاتفاق يتطلب تمويلاً وتجهيزات للجيش اللبناني، ودعماً سياسياً ودوّلياً مستمراً من الولايات المتحدة.