تواصلت الجهود الدولية في التعامل مع تداعيات الكوارث الطبيعية التي ضربت عدة مناطق حول العالم خلال عام 2025، حيث أظهر تقرير مركز أبحاث الأوبئة الناجمة عن الكوارث (CRED) حجم الأثر الإنساني والاقتصادي لهذه الأحداث التي سجلت أرقامًا مقلقة رغم غياب الكوارث الكبرى.
خسائر بشرية واقتصادية كبيرة في آسيا والأمريكيتين
حملت قارة آسيا العبء الأكبر من الخسائر البشرية، خاصة في ميانمار وأفغانستان جراء زلازل عنيفة بلغت قوتها 7.7 درجات، أدت إلى وفاة آلاف الأشخاص وخسائر اقتصادية تجاوزت 11 مليار دولار. كما شهدت المنطقة موجة من العواصف المدارية والفيضانات التي أثرت على ملايين السكان وأدت إلى مئات الوفيات، مع خسائر مادية جسيمة في تايلاند وإندونيسيا وسريلانكا.
في الأمريكيتين، ضرب إعصار قوي دولًا متعددة في البحر الكاريبي، متسببًا في أضرار واسعة النطاق، إلى جانب موجات الطقس العنيف التي اجتاحت الولايات المتحدة خلال الربيع، وأسفرت عن خسائر اقتصادية ضخمة تعد من الأعلى في التاريخ الحديث.
تحديات كبيرة في أفريقيا والشرق الأوسط
شهدت القارة الأفريقية فيضانات مدمرة في نيجيريا أودت بحياة أكثر من 1100 شخص نتيجة انهيار البنية التحتية، إضافة إلى كارثة انهيار أرضي في السودان. كما تسبّب الجفاف الممتد في سوريا والصومال في تفاقم أزمة الأمن الغذائي، مع حاجة أكثر من 16 مليون شخص في سوريا إلى المساعدات، وملايين آخرين في الصومال يعانون من مستويات حادة من انعدام الغذاء، ما أدى إلى آلاف الوفيات غير المباشرة.
توزيع الخسائر وأهمية تعزيز الجاهزية
أظهر التقرير أن الفيضانات والعواصف كانت الأكثر تأثيرًا من حيث عدد المتضررين، بينما تركّزت الخسائر الاقتصادية بشكل رئيسي في الأمريكيتين التي استحوذت على أكثر من 65% من الخسائر العالمية، تلتها آسيا بنسبة 31.6%. وتعد حرائق الغابات في الولايات المتحدة من بين الكوارث الأعلى تكلفة عالميًا، حيث تجاوزت خسائرها 50 مليار دولار، إلى جانب خسائر كبيرة ناتجة عن الفيضانات في الصين والعواصف في البحر الكاريبي.
في الختام، أكد التقرير أن عام 2025 تميز بعدم وقوع كوارث ضخمة استثنائية، لكن التراكم المتزامن لعدة كوارث متوسطة الحجم أدى إلى خسائر إجمالية مماثلة للسنوات السابقة، مما يستدعي تعزيز الجاهزية المؤسسية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر للحد من تأثيرات الكوارث، خصوصًا في المناطق الأكثر هشاشة.