شهدت فرنسا خلال الأيام الأخيرة أزمة صحية حادة ناجمة عن موجة حر قياسية اجتاحت معظم مناطق البلاد، إذ سجلت السلطات الصحية أكثر من ألف وفاة زائدة بين 24 و27 يونيو الجاري. تجاوزت درجات الحرارة 43 درجة مئوية، مسجلة أعلى مستوياتها في تاريخ يونيو، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الصحية، خاصة بين كبار السن الذين يعيشون في عزلة.
تداعيات موجة الحر والإجراءات الحكومية
حذرت الوكالة الوطنية للصحة العامة من أن الأرقام الأولية قد ترتفع مع مرور الأيام، مشيرة إلى أن الحصيلة النهائية للوفيات ستتضح لاحقاً. استجابةً للأزمة، دعا رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو إلى عقد اجتماع طارئ للحكومة لتقييم الأوضاع الصحية واللوجستية، حيث تعمل أقسام الطوارئ في مستشفيات باريس بطاقة قصوى، وتواجه المشرحات ضغوطاً كبيرة لاستيعاب الجثامين.
حالة الطوارئ والتوقعات المستقبلية
رغم التراجع الطفيف في درجات الحرارة، لا تزال نحو ثلاثين إقليماً فرنسياً تحت حالة إنذار أحمر، مع توقعات بعودة موجة حر شديدة خلال الأسبوع الممتد من 6 إلى 13 يوليو. وحذرت هيئة الأرصاد "ميتيو فرانس" من أن هذه الموجة قد تكون مدمرة مثل موجة أغسطس 2003 التي أودت بحياة نحو 14,800 شخص. ويبرز ضعف الاستعدادات المناخية في البلاد، حيث تمتلك نسبة 25% فقط من المنازل الفرنسية تكييفاً هوائياً.
تأثير الموجة الحرارية على أوروبا
تأثرت دول شرق أوروبا أيضاً بموجة الحر، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة في بولندا والمجر وجمهورية التشيك، وسُجلت أعلى درجات حرارة لشهر يونيو في ألمانيا بمنطقة كوشن. كما رفعت كرواتيا حالة التأهب إلى اللون الأحمر على ساحل البحر الأدرياتيكي. وأكد علماء "ورلد ويذر أتريبيوشن" أن أكثر من 190 مليون أوروبي تعرضوا خلال الأسبوع الماضي لحرارة تجاوزت 35 درجة، في موجة حر تعد الأوسع انتشاراً والأكثر شدة في تاريخ القارة.