تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة أثرت على أكثر من 101 مليون شخص، مع تسجيل درجات حرارة تصل إلى 41 درجة مئوية، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع حصيلة الضحايا، خصوصًا في إسبانيا وفرنسا حيث بدأت الأعداد في التزايد بشكل مقلق.

تداعيات موجة الحر في إسبانيا وفرنسا

في إسبانيا، أعلن نظام مراقبة الوفيات MoMo تسجيل 212 حالة وفاة بين الأحد والأربعاء المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وهو رقم يتجاوز ضعف عدد الوفيات المسجلة في نفس الفترة من عام 2025. شهدت مدريد وحدها 28 حالة وفاة خلال 3 أيام مع تسجيل حرارة وصلت إلى 46 درجة مئوية.

أما في فرنسا، فقد تم تسجيل 3 وفيات مباشرة بسبب الحرارة، بالإضافة إلى حوالي 40 حالة وفاة نتيجة الغرق أثناء محاولات الهروب من موجة الحر، كما توفي 3 أطفال داخل سيارات بسبب ارتفاع درجات الحرارة بشكل مميت.

الوضع في إيطاليا وبريطانيا وألمانيا

أفادت صحيفة كورييرى ديلا سيرا الإيطالية عن تسجيل 5 حالات وفاة، بينها عاملان في الزراعة وعامل بناء، بينما أُجبرت محاكم باليرمو في صقلية على تعليق الجلسات غير العاجلة حتى 29 يونيو بسبب تعطل أجهزة التكييف.

في المملكة المتحدة، سجلت مدينة يوفيلتون جنوب غرب إنجلترا أعلى درجة حرارة في شهر يونيو على الإطلاق، حيث بلغت 36.4 درجة مئوية، كما شهدت لندن أكبر عدد من مكالمات الطوارئ الحرجة في يوم واحد يوم الأربعاء.

أما في ألمانيا، فتُتوقع درجات حرارة تلامس 40 درجة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أدى إلى إلغاء عدة فعاليات خارجية، ونصحت شركة السكك الحديدية (دويتشه بان) العملاء بتجنب السفر بسبب خطر حرائق الغابات والعواصف المحتملة.

ردود الفعل والإجراءات في المدن الأوروبية

في بروكسل، احتج السكان على نقص المسابح العامة وسط موجة الحر التي تضرب المدينة التي يزيد عدد سكانها على مليون نسمة، مما زاد من صعوبة التخفيف من وطأة الحرارة. وفي باريس، توجه العشرات من العائلات إلى حديقة "بوت شومون" العامة للنوم في الهواء الطلق، بينما سمحت السلطات بالسباحة في قناة سان مارتن التي شهدت تجمعات كبيرة.

في دار مسنين غرب لندن، قامت الممرضات بتوزيع العصائر والمياه على النزلاء الذين يعانون من الخرف، حيث ينسون طلب الماء، ووصفت إحدى النزيلات البالغة من العمر 97 عامًا هذه الظاهرة قائلة: "الطبيعة غاضبة منا لأننا دمرنا كل شيء".

تأثيرات التغير المناخي وتحذيرات الأمم المتحدة

وصف مسؤول المناخ في الأمم المتحدة، سايمون ستيل، موجة الحر بأنها "تحمل بصمة أزمة المناخ"، محذرًا من استمرار تصاعد موجات الحر ما دامت البشرية تواصل حرق الفحم والنفط والغاز. وأكدت سامانثا بورخيس، نائبة مدير خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ، أن السبب يعود إلى "قبة حرارية" من الهواء الساخن القادم من شمال إفريقيا، مع التأكيد على أن النشاط البشري يزيد من حدة وتكرار هذه الظواهر.

تُظهر هذه الموجة أن التغير المناخي لم يعد تهديدًا مستقبليًا، بل أصبح كارثة آنية تؤثر على الأرواح والبنى التحتية، في حين لا تزال المدن الأوروبية غير مستعدة لمواجهة حرارة بهذا القدر، وسط تحذيرات من احتمال أن يكون هذا الصيف بداية لموجات حر أشد قسوة.