أثار قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على 18 دولة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي موجة من ردود الفعل المتباينة، مما يعكس الانقسامات الواضحة داخل المنطقة تجاه السياسة التجارية التي تتبعها واشنطن. هذه الخطوة جاءت في وقت حرج تعاني فيه اقتصادات المنطقة من أزمات متعددة، ما يهدد بإشعال توترات تجارية جديدة قد تؤثر سلبًا على جهود التعافي الاقتصادي.
ردود فعل متباينة بين دول أمريكا اللاتينية
سارعت الحكومة المكسيكية إلى تهدئة المخاوف، مؤكدة أن الرسوم الجديدة لن تؤثر على الجزء الأكبر من صادراتها إلى الولايات المتحدة. وأوضحت وزارة الاقتصاد المكسيكية أن 85% من صادراتها التي تتم بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (T-MEC) ستظل معفاة من الرسوم. كما أشارت إلى أن الرسوم الجديدة بنسبة 10% تحل محل رسوم سابقة مماثلة، مما يعني عدم حدوث تغيير جوهري في المعاملة الجمركية. يعكس هذا الموقف رغبة المكسيك في الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية مع واشنطن، خاصة مع قرب موعد مراجعة الاتفاقية الثلاثية.
على النقيض، جاء رد الفعل البرازيلي الأكثر حدة، حيث وصفت الحكومة القرار بـ"غير القانوني" وموجهًا لخدمة أجندة حمائية لا تستند إلى أسس موضوعية. وأكدت وزارة الخارجية البرازيلية تقديم وثائق شاملة تثبت التزامها بمكافحة العمل القسري، إلا أن الولايات المتحدة تجاهلت هذه الأدلة. وأعلنت البرازيل نيتها الرد بالمثل ورفع القضية إلى منظمة التجارة العالمية، مما يفتح الباب أمام تصعيد تجاري بين أكبر اقتصادين في الأمريكتين.
في تشيلي، عبرت الحكومة عن خيبة أملها من القرار واعتبرته مخالفًا للمعايير الدولية، مؤكدة التزامها الواضح بحقوق العمل ومكافحة العمل القسري. أما كولومبيا، فقد اختارت الصمت الدبلوماسي حتى الآن، معتمدة على الحوار المكثف مع واشنطن لتجنب أي تصعيد محتمل.
تحديات اقتصادية في ظل تصعيد تجاري محتمل
تنتظر دول أخرى مثل الأرجنتين والإكوادور ودول أمريكا الوسطى دراسة أبعاد القرار وتأثيره المحتمل على اقتصاداتها، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد التجاري إلى مزيد من الضغوط على اقتصادات المنطقة الهشة. يأتي هذا التصعيد في ظل تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، مما يجعل فرض أي رسوم جمركية جديدة عبئًا إضافيًا على جهود التعافي الاقتصادي.
حذر محللون اقتصاديون من أن الردود الانتقامية، خصوصًا من البرازيل، قد تفتح باب حرب تجارية جديدة في المنطقة، مما سيؤدي إلى ضرر شامل لجميع الأطراف ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي في أمريكا اللاتينية.