أعلن الاتحاد الأوروبي عن قبوله للرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على واردات المنتجات الأوروبية، وذلك في إطار الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها بين الجانبين. يأتي ذلك في ظل استمرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الالتزام إلى حد كبير ببنود الاتفاق، رغم التوترات التجارية المستمرة بين الطرفين.
تفاصيل الرسوم الجمركية الجديدة وتأثيرها
فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية بنسبة 10% على عشرات الشركاء التجاريين، من بينهم الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء "الجدار الجمركي" الأمريكي الذي ألغت المحكمة العليا أجزاء منه في فبراير الماضي. وبموجب هذه الرسوم، ستخضع صادرات الاتحاد الأوروبي لتلك الرسوم الإضافية دون أن تضاف إلى التعريفة الجمركية الأساسية. ويأتي ذلك متوافقًا مع اتفاق الهدنة المبرم في تيرنبيري باسكتلندا العام الماضي، والذي حدد سقف الرسوم المفروضة على معظم السلع الأوروبية عند 15%.
ردود الفعل الأوروبية والمخاوف المستقبلية
أوضح أولوف جيل، نائب كبير المتحدثين باسم المفوضية الأوروبية، أن الاتحاد ينظر بإيجابية إلى التوافق بين الرسوم الجديدة والتزامات الولايات المتحدة في البيان المشترك مع الاتحاد الأوروبي. لكنه أكد على ضرورة استمرار واشنطن في الالتزام الكامل بالاتفاقية، خاصة فيما يتعلق بأي إجراءات محتملة بناءً على تحقيقات إضافية بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974.
وعلى الرغم من الترحيب الحذر، عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه من تحقيقات أمريكية جارية تتناول فائض الطاقة الإنتاجية الأوروبية وسياسات تسعير الأدوية، والتي قد تؤدي إلى فرض رسوم إضافية تتجاوز الحد المتفق عليه. ويأتي ذلك في ظل تحقيق أمريكي استمر خمسة أشهر بشأن مكافحة استيراد السلع المصنعة باستخدام العمل القسري، حيث استند الممثل التجاري الأمريكي إلى تأخر تطبيق لائحة الاتحاد الأوروبي الخاصة بحظر هذه المنتجات حتى ديسمبر 2027 لتبرير فرض الرسوم.
انتقادات الاتحاد الأوروبي للمبررات الأمريكية
أعربت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن استيائها من المبررات التي قدمتها الولايات المتحدة لفرض هذه الرسوم، واصفة إياها بأنها "مفاجأة سلبية". وأكدت خلال اجتماع مع دول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في الفلبين، أن الاتحاد الأوروبي أوفى بالتزاماته تجاه الاتفاق مع واشنطن، مشيرة إلى أن قوانين العمل الأوروبية تضمن إجازات مدفوعة الأجر وظروف عمل جيدة، مما يجعل المبررات الأمريكية غير مستندة إلى أسس حقيقية.