أصدرت محكمة الاستئناف حكماً قضائياً نهائياً يهم أصحاب العقارات والمستأجرين على حد سواء، حيث أكدت أنه لا يشترط اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية في دعاوى الإخلاء المبنية على القانون رقم 164 لسنة 2025، الذي يعدل قوانين الإيجار الاستثنائية المعروفة بـ"الإيجار القديم". جاء هذا القرار في الاستئناف المقيد برقم 811 لسنة 48 قضائية، ليضع حداً لتفسيرات سابقة كانت تقيد رفع دعاوى الإخلاء بالطريق الوقتي فقط.
مضمون القانون 164 لسنة 2025 وتفسير المحاكم له
ينص القانون 164 لسنة 2025 على تعديل قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية، مع استحداث سببين جديدين للإخلاء، وهما: أولاً، امتلاك المستأجر لوحدة أخرى يمكن استعمالها في نفس نشاط الوحدة المستأجرة، وثانياً، غلق الوحدة المستأجرة لمدة تجاوزت السنة. وأعطى القانون للمؤجر حق اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لإصدار أمر وقتي بالإخلاء استناداً إلى هذين السببين وفقاً لنص المادة السابعة.
مع ذلك، كانت أغلب دوائر الإيجارات في المحاكم بمختلف أنحاء مصر تفسر المادة السابعة على أن المشرع رسم طريقاً وحيداً للإخلاء هو طريق الأمر الوقتي، مما أدى إلى رفض العديد من دعاوى الإخلاء التي رفعت أمام القضاة الموضوعيين لعدم الالتزام بالطريق الوقتي، وهو ما دفع أصحاب الدعاوى لاستئناف تلك الأحكام.
القرار القضائي وأسبابه
تمسك دفاع المستأنف أمام محكمة الاستئناف بأن طريق الأمر الوقتي هو طريق تخييري مضاف ولا يغني عن الطريق الأصلي، وهو القضاء الموضوعي الطبيعي. وأوضح الدفاع أن منع الخصوم من اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي الموضوعي يجب أن يكون باستثناء خاص ومحدد كما هو الحال في أوامر الأداء فقط. كما أكد أن القضاء الموضوعي في دعاوى الإيجارات هو القضاء الأصيل الذي يضمن حق الطرفين في إبداء دفاعهما ودفوعهما، وهو حق دستوري أصيل.
ورحبت محكمة الاستئناف بهذا المبدأ وأقرت بأن جميع الأوامر الوقتية الخاصة بالقانون 164 لسنة 2025 كانت نهايتها عادة عدم القبول، مما يعزز موقف القضاء الموضوعي في التعامل مع دعاوى الإخلاء المستندة إلى هذا القانون.