حسمت الهيئة العامة للنقض خلافاً قضائياً استمر لسنوات حول دعاوى التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة، مؤكدة أن هذه الدعاوى لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن. جاء ذلك في حكم قضائي صدر في الطعن رقم 32277 لسنة 95 قضائية، حيث أيدت الهيئة الاتجاه القضائي الذي تمسكت به نيابة النقض، والذي يرى أن دعاوى التعويض تنشأ عن حق الملكية ولا يمكن إسقاطها بالتقادم، مما يعكس حماية دستورية وقانونية قوية للملكية الخاصة وحقوق المواطنين أمام الإدارة.

التأكيد على الحماية الدستورية للملكية الخاصة

أبرز الحكم القضائي أن الدساتير المصرية المتعاقبة كفلت حماية الملكية الخاصة، وحظرت نزعها إلا للمنفعة العامة وبمقابل تعويض عادل يُدفع مقدمًا. وأكدت الهيئة أن عدم استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لنزع الملكية أو عدم سداد التعويض لا يسقط حق الملاك في المطالبة بالتعويض، حيث يظل الحق قائمًا ولا يسقط بالتقادم. وهذا القرار يعكس التوازن القانوني بين حقوق الأفراد واحتياجات المنفعة العامة.

خلفية النزاع وأثر الحكم

تعود وقائع القضية إلى دعوى أقامها مواطنون ضد جهات حكومية بسبب استيلاء الإدارة على أراضٍ ورثوها، بهدف تنفيذ مشروع توسعة طريق "رافد المنصورة – جمصة" استنادًا إلى قرار نفع عام صدر عام 2004، دون استكمال إجراءات نزع الملكية أو دفع التعويض. وقد شهدت القضية تباينًا في أحكام محكمة النقض، حيث انقسمت التفسيرات بين من يرى سقوط الحق بالتقادم ومن يؤكد استمراره. لكن الهيئة العامة للنقض أيدت الرأي الذي يحمي حقوق الملاك ويؤكد على عدم سقوطها، ما يشكل انتصارًا قانونيًا ودستوريًا هامًا.

دور النيابة العامة في ترسيخ المبادئ القانونية

ساهمت نيابة النقض، من خلال المذكرة التي أعدها المستشار كريم علام، المحامي العام، في دعم الرؤية القانونية التي تحمي ملكية المواطنين وتمنع إسقاط حق التعويض بالتقادم. ويأتي هذا الموقف في إطار حرص النيابة العامة على ترسيخ المبادئ الدستورية التي توازن بين حقوق الأفراد ومصلحة الدولة، مما يعزز العدالة ويضمن حماية الملكية الخاصة في مصر.