تسعى مصر لتعزيز بيئة الاستثمار من خلال تحديث التشريعات الاقتصادية التي تنظم عمل الشركات، في خطوة تعكس حرص الدولة على مواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية الحديثة. وقد قدمت النائبة سحر نصر، وكيل اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشيوخ، توصيات هامة حول الأثر التشريعي لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، والتي تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحسين الحوكمة وزيادة الشفافية في سوق الشركات المصرية.
توصيات اللجنة الاقتصادية والمالية
أوضحت النائبة سحر نصر أن اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية قدمت دراسة مستفيضة تضمنت مقترحات لتعديل 7 مواد واستحداث مادتين في قانون الشركات، بهدف تحديثه ليتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة. من أبرز التوصيات تحويل دور الهيئة العامة للاستثمار من التقييم إلى التأكد من صحة التقييم، وإتاحة مرونة أكبر في تداول الأسهم قبل مرور سنتين كما هو منصوص عليه، بالإضافة إلى رفع الحد الأقصى لشراء أسهم الخزينة من 10% إلى 20% مع إمكانية توزيعها على المساهمين والعاملين بالشركة.
تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز الحوكمة
تركز الدراسة على معالجة التحديات التي تواجه القانون الحالي، مثل طول مدة التحقق من الحصص العينية، والقيود الصارمة على تداول الأسهم، ومحدودية قواعد الإفصاح المالي، بالإضافة إلى تحديث العقوبات المالية لتتناسب مع الظروف الاقتصادية الحديثة. كما تضمنت التوصيات تعزيز دور الجمعية العمومية ومنع تعطيلها، ورفع تمثيل المرأة في مجالس الإدارة، وإنشاء سجل خاص بمراقبي الحسابات بالشركات الكبرى، مما يسهم في رفع كفاءة وشفافية الشركات وتعزيز ثقة المستثمرين.
تطوير منظومة التقييم والمراجعة المالية
أوصت اللجنة بتنظيم مهنة التقييم عبر وضع ضوابط واضحة للقيد في سجل المقيمين، وتقليص مدة الفحص من 60 إلى 30 يومًا، وإسناد أعمال التقييم إلى جهات متخصصة ومعتمدة، مع إلزام الشركات بتقديم قوائم مالية وفقًا للمعايير المصرية للمراجعة، مع إمكانية إعفاء بعض الشركات الصغيرة. كما دعت إلى تعزيز الإفصاح الدوري للشركات ورفع جودة التقارير المالية، مما يدعم جذب الاستثمارات ويعزز الشفافية في السوق المصرية.
تأتي هذه التوصيات ضمن جهود مجلس الشيوخ لمراجعة التشريعات الاقتصادية بعد أكثر من أربعة عقود على صدور قانون الشركات، في ظل تحول رقمي وتطور أدوات التمويل وريادة الأعمال، بما يضمن بيئة استثمارية متطورة ومستقرة تساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في مصر.