شكل قانون التضامن الاجتماعي خطوة مهمة في رسم خريطة دقيقة للفقر والفئات الأولى بالرعاية في مصر، من خلال تعريفات واضحة ومفصلة لمفاهيم أساسية تضمن توحيد المفاهيم وتحقيق العدالة في وصول الدعم الاجتماعي. يهدف القانون إلى بناء شبكة أمان اجتماعي متكاملة تُسهم في تحسين حياة الفئات الأكثر احتياجًا.

تعريف دقيق للفقر وآليات قياسه

حدد القانون الفقر بأنه حالة حرمان شديدة من الاحتياجات الإنسانية الأساسية مثل المأكل والمشرب والمسكن والملبس، بالإضافة إلى الخدمات الصحية والتعليمية والمواصلات والمرافق الأساسية والبيانات والمعلومات. كما عرّف "خط الفقر القومي" كمعيار تقدمه الدولة لتحديد دخل الفرد أو الأسرة اللازم لتأمين هذه الاحتياجات.

واستخدم القانون "المعادلة الاختبارية" كأداة إحصائية لرصد مستوى الفقر عبر مؤشرات متعددة تشمل حجم الأسرة، سماتها الديموجرافية والبيئية، حالة السكن، توفر الخدمات، ممتلكات الأسرة، حالة العمل، والدخل. كما أشار إلى "خريطة الفقر" كوثيقة رسمية تحدد التوزيع الجغرافي للفقر على مستوى المحافظات والمراكز والمدن والقرى، مما يسهل تقييم الفقر جغرافيًا بدقة.

أنواع الدعم والفئات الأكثر احتياجًا

ميز القانون بين ثلاثة أنواع رئيسية من الدعم: الدعم النقدي المباشر للأفراد والأسر تحت خط الفقر، دعم "تكافل" المشروط الذي يُصرف للأسر الفقيرة التي لديها أطفال حتى سن 26 عامًا أو حتى انتهاء الدراسة الجامعية بحد أقصى لطفلين، ودعم "كرامة" غير المشروط الذي يُمنح للأفراد الفقراء.

ركز القانون على تحديد الفئات الأكثر احتياجًا بدقة، مثل الأسرة مهجورة العائل التي يغيب عائلها لفترة لا تقل عن 6 أشهر، زوجة نزيل مراكز الإصلاح والتأهيل التي سُجن عائلها مدة لا تقل عن 3 أشهر، المرأة المعيلة بجميع أشكالها (الأرملة، المطلقة، مهجورة العائل، زوجة النزيل، والمنفصلة للمسيحيات) بشرط وجود أطفال معالين، الأنثى غير المتزوجة التي بلغت 50 عامًا دون عائل أو دخل منتظم، المسن الذي يبلغ 65 سنة فأكثر، الأشخاص ذوي الإعاقة وفق بطاقة الخدمات المتكاملة، والمريض بمرض مزمن شديد يمنعه من العمل.

إدارة الدعم وصندوق تكافل وكرامة

أنشأ القانون "صندوق تكافل وكرامة" ليكون الجهة المسؤولة عن صرف المساعدات المالية، مع تحديد أدوار واضحة للجهات المختصة بدءًا من وزير التضامن الاجتماعي، مرورًا بالإدارة الاجتماعية بالمديرية، والوحدة الاجتماعية التابعة، وانتهاءً بالوزارة ومديرياتها وفروعها. هذا التنظيم يضمن شفافية وكفاءة في تقديم الدعم للفئات المستحقة.