تشهد الساحة الأوروبية حالة من الانقسام العميق بين قادة الاتحاد الأوروبي بشأن استئناف الحوار مع روسيا، وسط توترات سياسية ودبلوماسية متصاعدة. وتبرز هذه الخلافات في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد لعقد قمة هامة في بروكسل، حيث يظل الملف الروسي محوراً حساساً ومثيراً للجدل بين الأطراف المختلفة.
مواقف متباينة بين باريس وبرلين وبروكسل
أوضحت مصادر دبلوماسية لصحيفة "بوليتيكو" أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يعارضان بشكل قاطع أي اتصالات مع موسكو في الوقت الراهن، معتبرين أن الظروف غير ملائمة لفتح قنوات تواصل مع الكرملين. ويرى الطرفان أن المبادرة يجب أن تأتي من ثلاث دول كبرى في الاتحاد الأوروبي وهي فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، ولكن فقط عندما يحين الوقت المناسب.
في المقابل، أشار مصدر مطلع إلى انضمام عدد كبير من قادة الاتحاد الأوروبي لموقف مختلف، داعمين رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الذي يطالب بالتحضير الجدي لمفاوضات مستقبلية مع روسيا، مع انتظار "اللحظة المناسبة" التي تسمح ببدء الحوار بشكل فعّال.
قمة الاتحاد الأوروبي ومخاوف من إقصاء أوروبي
تأتي هذه الخلافات في ظل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يومي 18 و19 يونيو، حيث جرت مناقشات مغلقة حول ملف المفاوضات مع روسيا، شارك فيها كبار المسؤولين دون مساعدين ودون استخدام الهواتف المحمولة، مما يعكس حساسية الموضوع وأهميته القصوى على جدول الأعمال.
وفي سياق متصل، أعرب مسؤولون أوروبيون عن قلقهم من زيارة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، إلى موسكو. ويرى الأوروبيون أن هذه الخطوة قد تشير إلى رغبة واشنطن في إدارة مفاوضات أوكرانيا بشكل منفرد، متجاوزة الدور الأوروبي في المسار التفاوضي، وهو ما يثير مخاوف من تهميش الاتحاد في هذا الملف الحساس.
روسيا تضع شروطها لبدء المفاوضات
من جهته، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو لبدء مفاوضات مع أوروبا، لكنه شدد على أن روسيا لا تسعى للاستعجال في هذا الملف، وأن توقيت استئناف الحوار سيُحدد بناءً على تقديراتها الخاصة. ويبدو أن موسكو تنتظر الظروف الملائمة التي تراها مناسبة قبل الانخراط في أي جولة تفاوضية جديدة.