شهدت حركة الصحوة الإسلامية في السبعينيات تحولات جوهرية، حيث تحولت من دعوة دينية إلى شبكة متشعبة من الجماعات التي تبنت أفكاراً متشددة، لعبت جماعة الإخوان دوراً محورياً في تشكيل هذه الحركة وتصديرها على الصعيد الإقليمي. من خلال أعمدة فكرية بارزة مثل سيد قطب، ومرجعيات فكرية متعددة، تطورت الصحوة لتصبح قوة مؤثرة في المشهد السياسي والاجتماعي، مستغلة رموزها الفكرية والتهجير التنظيمي لتوسيع نفوذها.
تطور الطبقات الفكرية للصحوة الإسلامية
حدد الباحث طارق أبو السعد ثلاث طبقات متتابعة في التعبئة الفكرية لجماعة الإخوان داخل الصحوة. الطبقة الأولى ضمت المؤسسين الأوائل مثل حسن البنا وسيد قطب، الذين أسسوا القاعدة الفكرية التي بنى عليها التيار الصحوي. الطبقة الثانية شملت رموزاً مثل محمد الغزالي ويوسف القرضاوي ومحمد قطب، الذين قاموا بتأصيل المفاهيم وربطها بالواقع التنظيمي للجماعة. أما الطبقة الثالثة فكانت من نصيب قيادات التيار الجهادي مثل سيد إمام الشريف وأيمن الظواهري، الذين قدموا تفسيرات متطرفة دعمت الطرح الجهادي المسلح.
دور المفكرين وأثرهم في تشكيل الفكر الصحوي
يظل سيد قطب الشخصية الأبرز في التأثير على كل طبقات الصحوة، حيث كان كتابه "في ظلال القرآن" المرجع الأساسي للتيارات الصحوية والجهادية، متفوقاً على "معالم في الطريق". كما لعب محمد قطب دوراً حاسماً في ترسيخ نظرية "الحاكمية" التي تشكل الركيزة الأساسية للجماعات الأصولية، معتمداً على منهج بناء "قاعدة إسلامية صلبة" للمواجهة، ما أتاح مسارات مختلفة بين المواجهة العنيفة والتغيير التدريجي. إلى جانب ذلك، كان ليوسف القرضاوي ومحمد الغزالي وحسن أيوب دور بارز في توجيه المسار الفكري للصحوة، من خلال مناقشة فكرة الدولة وشرعية الخروج على الحاكم وتبني مفاهيم الولاء والبراء، ونشر الفكر الصحوي لمواجهة ما وصفوه بالمد التغريبي.
التحول من الدعوة إلى السعي للسلطة
توضح تحليلات أبو السعد أن المحطة المفصلية في تمدد الصحوة جاءت بعد فشل محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر، والتي أدت إلى هروب قيادات الإخوان إلى الخارج، مثل سعيد رمضان ومصطفى مشهور، حيث أسسوا تنظيماً دولياً نشر أدبيات قطب والقرضاوي في المؤسسات التعليمية والمكتبات. كما حاولت الجماعة احتواء التيارات المختلفة عبر مبادرات فكرية مثل "وثيقة التجديد" لعبد الحليم أبو شقة، التي هدفت إلى التنسيق بين المؤسسات الطلابية والنسائية والفئوية. إلا أن الخطر الأكبر تمثل في تحول الصحوة من دعوة شعبية إلى سعي واضح نحو السيطرة على الدولة والسلطة، مما أدى إلى ظهور تنظيمات راديكالية تبنت التغيير الفوقي للأنظمة، وأدخلت المنطقة في صراعات أيديولوجية وسياسية ضارية.