شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، وسط تعافي المعدن النفيس بعد موجة هبوط حادة في الجلسة السابقة. ويأتي هذا التماسك في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المنتظر الأسبوع المقبل، والذي من المتوقع أن يحدد مسار السياسة النقدية في الفترة المقبلة.
ارتفاع الأسعار المحلية والعالمية
أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 15 جنيهًا ليصل إلى 5985 جنيهًا، بينما صعدت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 10 دولارات لتبلغ حوالي 4062 دولارًا عند إعداد التقرير. وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6840 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5130 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب 47880 جنيهًا.
وكانت الأسعار قد تراجعت أمس الخميس بنحو 30 جنيهًا للجرام عيار 21، حيث افتتح التعاملات عند 6000 جنيه وأغلق عند 5970 جنيهًا، فيما هبطت الأوقية عالميًا بنحو 81 دولارًا من 4133 إلى 4052 دولارًا.
عوامل دعم الأسعار وتأثير الدولار
منذ بداية يوليو، ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 44 دولارًا بنسبة تقارب 1.1% مقارنة بإغلاق يونيو عند 4017 دولارًا، بينما شهد جرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية ارتفاعًا بنحو 295 جنيهًا، بنسبة 5.2% مقارنة بنهاية يونيو عند 5685 جنيهًا. ويرجع تفوق أداء الذهب في السوق المصرية على مثيله العالمي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إضافة إلى عودة العلاوة السعرية للارتفاع في الأيام الأخيرة، مما عزز الأسعار المحلية رغم التحركات المحدودة للأوقية.
وشهد سعر الدولار الرسمي ارتفاعًا من 48.92 جنيهًا في بداية يوليو إلى 51.42 جنيهًا مع ختام تعاملات الأربعاء، بزيادة تقارب 5.1%، وهو ما أسهم في دعم مكاسب الذهب المحلي. كما ارتفعت العلاوة السعرية للجرام إلى نحو 130 جنيهًا، مما يعكس اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المستند إلى الأوقية العالمية وسعر الصرف الرسمي.
توقعات السوق وتأثير العوامل العالمية
بينما تعافت أسعار الذهب العالمية بشكل محدود بعد خسائر الأمس، تراجع النفط عن أعلى مستوياته مخففًا المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع. ومع ذلك، تظل التوترات العسكرية في الشرق الأوسط عامل دعم قوي للذهب كملاذ آمن، في ظل القلق من تأثيرها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة.
يرى محللون في بنك UBS أن تراجع أسعار النفط منح الذهب فرصة للتعافي، لكن أي تصعيد عسكري قد يعيد التقلبات ويرفع الطلب على المعدن النفيس. وتتوقع الأسواق تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المقبل، مع ترقب أي إشارات حول توقيت خفض الفائدة أو استمرار التشديد.
وتبقى قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة عوامل تحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية، رغم أن لهجة أقل تشددًا من الفيدرالي قد تمنح المعدن دفعة جديدة. كما أظهرت بيانات اقتصادية أمريكية حديثة استمرار قوة سوق العمل، مما يدعم احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة أو تشديدها إذا استدعت الظروف ذلك.
مستقبل الذهب في الأسواق المحلية والعالمية
يرى مرصد الذهب أن تحركات المعدن النفيس خلال الأسبوع المقبل ستتحدد بناءً على نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتطورات الأوضاع العسكرية في الشرق الأوسط، إضافة إلى حركة الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة. ويتوقع أن يستمر الذهب في التداول داخل نطاق عرضي يميل إلى الارتفاع حتى تتضح ملامح السياسة النقدية، مع بقاء التطورات الجيوسياسية العامل الأكثر قدرة على تحريك الأسعار بشكل مفاجئ.
ويظل مستوى 4000 دولار للأوقية أحد أهم مستويات الدعم التي تراقبها الأسواق العالمية، في ظل الحذر السائد تجاه احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وتأثير أسعار النفط على الضغوط التضخمية. وعلى المستوى المحلي، يعزز ارتفاع سعر صرف الدولار وعودة العلاوة السعرية من قوة الذهب رغم محدودية مكاسب الأوقية عالميًا.