في صباح التاسع والعشرين من يونيو 2015، شهدت مصر حادثة إرهابية هزت أركان القضاء وأثرت على مسيرة العدالة في البلاد. انفجار ضخم استهدف موكب النائب العام المستشار هشام بركات في شارع مصطفى النحاس بمنطقة مصر الجديدة، أدى إلى استشهاده وإصابة عدد من أفراد الحراسة والمواطنين، في جريمة تعكس تصعيداً خطيراً في استهداف رموز الدولة.

تفاصيل العملية الإرهابية

اعتمد منفذو الهجوم، المنتمون لجماعة الإخوان الإرهابية، على سيارة مفخخة تم تفجيرها عن بُعد أثناء مرور موكب المستشار هشام بركات. أسفر الانفجار عن إصابته بجروح بالغة نقل على إثرها إلى المستشفى قبل إعلان استشهاده. العملية شكلت أول محاولة اغتيال ناجحة تطال نائبًا عامًا في تاريخ مصر الحديث، مما أثار صدمة واسعة في الرأي العام المصري.

ردود الفعل والتحقيقات القضائية

باشرت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقاتها فور وقوع الحادث، وتمكنت أجهزة الأمن من كشف ملابسات الجريمة بسرعة. تم توجيه اتهامات بالقتل العمد مع سبق الإصرار، والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون، وحيازة مفرقعات وأسلحة، إلى جانب التخطيط لعمليات عدائية تستهدف مؤسسات الدولة. وفي يوليو 2017، أصدرت محكمة جنايات القاهرة أحكامها النهائية بحق عدد من المتهمين، بعد تأييد محكمة النقض لبعض الأحكام وتعديل أخرى.

دلالات الاستهداف وأثره على العدالة المصرية

لم يكن اغتيال المستشار هشام بركات مجرد استهداف لشخصه، بل كان محاولة لإرهاب القضاة وأعضاء النيابة العامة، واستهدافاً لمؤسسة العدالة المصرية بأكملها. جاء هذا الهجوم في إطار مخطط إرهابي أوسع استهدف مؤسسات الدولة خلال تلك المرحلة الحرجة. وتظل هذه الجريمة واحدة من أخطر الجرائم الإرهابية في مصر خلال العقد الأخير، وشاهداً على التضحيات التي قدمها رجال القضاء في سبيل حماية سيادة القانون ومواجهة الإرهاب.