تتجه جهود وزارة الأوقاف المصرية نحو مواجهة التطرف الفكري بأبعاد جديدة تتماشى مع التطورات التكنولوجية والاجتماعية، حيث أكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف على ضرورة بناء خطاب وسطى متكامل يرتكز على تعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية داخل المجتمع، وليس مجرد التصدي للتطرف فقط.

رؤية استراتيجية متكاملة لمواجهة التطرف

أوضح الأزهري أن الوزارة اعتمدت رؤية استراتيجية ترتكز على أربعة محاور رئيسية تعمل معًا في إطار برنامج عمل يشمل المساجد والمنابر والندوات والدروس واللقاءات. المحور الأول يركز على مواجهة جذور الفكر المتطرف من خلال رصد وتحليل 40 تيارًا متطرفًا تبدأ من جماعة الإخوان وتنتهي بتنظيم داعش، والتي تعتمد على 35 فكرة ومفهومًا من بينها التكفير والجهادية والحاكمية. وأكد على إعداد ردود علمية مدعومة بالبحوث لمواجهة هذه المنطلقات الفكرية.

كما أشار إلى إطلاق كتاب "الحق المبين" الذي يُعد مرجعًا علميًا لمواجهة التلاعب بالدين، وتمت ترجمته إلى أكثر من 16 لغة ونشره عبر المنصات الإلكترونية لتعزيز الفكر الوسطي. إضافة إلى ذلك، أطلقت الوزارة مبادرة "صحح مفاهيمك" بالتعاون مع جهات متعددة لمعالجة التحديات السلوكية والقيمية في المجتمع.

تحديات العصر الرقمي وتأثيرها على مواجهة التطرف

أكد وزير الأوقاف أن طبيعة مواجهة التطرف تغيرت في العصر الحالي، حيث لم تعد المعركة مقتصرة على الأفكار المكتوبة فقط، بل امتدت إلى الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت وسيلة رئيسية لنشر الفكر المتطرف. لذا، تتطلب المواجهة استراتيجيات رقمية متطورة تواكب هذا التحول.

تعزيز القيم وبناء الشخصية الوطنية

يشمل المحور الثاني من الرؤية مواجهة التراجع القيمي والسلوكي مثل التنمر والغش وعدم الاحترام، بهدف ترسيخ سلوكيات إيجابية تعزز الشخصية المجتمعية. أما المحور الثالث فهو إعادة بناء الإنسان وصناعة الشخصية الوطنية التي تدمج الدين مع الإبداع والعطاء للمجتمع، بعيدًا عن التطرف والصدام. وأخيرًا، يركز المحور الرابع على صناعة الحضارة والانطلاق نحو الإبداع والمعرفة، مستعيدًا دور القيم والعلم كركائز أساسية لبناء المجتمعات.

واستشهد الأزهري بنموذج هيلين كيلر كرمز للإرادة والتحدي، مشيرًا إلى أهمية دعم أصحاب الهمم والاستفادة من طاقاتهم في التنمية المجتمعية. كما استعرض مفاهيم قرآنية تربط بين القيم والجمال، مثل الصبر الجميل والصفح الجميل، لتسليط الضوء على أبعاد التسامح والتعايش.

في ختام كلمته، أكد الدكتور أسامة الأزهري على العلاقة المتبادلة بين المجتمع الوسطي والخطاب الوسطي، مشددًا على أن مواجهة التطرف والإرهاب تتطلب استخدام الفكر والعقل كأساس، إلى جانب تعزيز قيم التعايش المشترك لضمان أمن واستقرار المجتمع.