أصدرت محكمة النقض حُكمًا قضائيًا بارزًا يحدد 6 مبادئ قضائية هامة لحسم نزاعات الإيجارات، مع توضيح دقيق لشروط "الامتداد القانوني" لعقد الإيجار، وذلك في الطعن رقم 37353 لسنة 95 القضائية. هذا الحكم يأتي في إطار مواجهة الإشكاليات المتعلقة بالاحتجاج بالمستندات أمام محكمة النقض وتحديد مفهوم الإقامة المستقرة في قانون الإيجار، بالإضافة إلى توضيح آليات طلبات التحقيق والإعادة للخبراء أو ندب لجان ثلاثية.

المبادئ القضائية الستة التي حددتها النقض

حددت المحكمة ستة مبادئ رئيسية في حكمها، وهي:

  1. الاحتجاج بالمستندات أمام محكمة النقض مشروط باتباع المادة 255 من قانون المرافعات.
  2. تقدير توافر الإقامة المستقرة اللازمة لامتداد عقد الإيجار يعود إلى سلطة محكمة الموضوع.
  3. مفهوم الإقامة المستقرة يعني الإقامة العادية المستمرة المعتادة مع انصراف النية لجعل العين مسكنًا ومأوى دائمًا.
  4. الإقامة العارضة أو المؤقتة أو العابرة لا تدخل في نطاق الإقامة المستقرة ولا تمنح صاحبها حق امتداد العقد.
  5. انتقال ملكية العين المؤجرة لمشتري جديد يجعله خلفًا خاصًا للمؤجر الأصلي، ويستمر تطبيق عقد الإيجار السابق عليه دون التأثير على صحته.
  6. طلبات التحقيق أو إعادة الخبراء أو ندب لجنة ثلاثية تعتبر من الرخص التقديرية للمحكمة التي لا تلزم بالاستجابة لها إذا وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع.

توضيح المحكمة بشأن الإقامة المستقرة وتقدير الأدلة

أشارت المحكمة إلى أن امتداد عقد إيجار المسكن لزوج أو أولاد المستأجر الأصلي يعتمد على توافر إقامة مستقرة معهم حتى وفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة، بغض النظر عن مدة هذه الإقامة أو بدايتها، شرط استمرارها حتى تاريخ الوفاة أو الترك.

وأوضحت أن الإقامة المستقرة تعني الإقامة المعتادة مع وجود نية واضحة لجعل المسكن مأوى دائم، فيما تستبعد الإقامة العرضية أو العابرة أو المؤقتة مهما طالت. كما أن تقدير توافر هذه الإقامة هو من اختصاص محكمة الموضوع التي تملك سلطة تقييم الأدلة والمستندات، وترجيح ما تطمئن إليه من شهادات أهل الخبرة.

تأكيد المحكمة على أهمية الأدلة الرسمية في الطعن

أبرزت المحكمة أن تقديم الدليل من قبل الخصوم في مواعيد الطعن المحددة هو إجراء جوهري، وأن الطاعنين في هذه القضية لم يقدموا صورًا رسمية مبلغة من تقرير الخبير المنتدب، مما يجعل نعيهم بشأن الإقامة غير مقبول لعدم وجود دليل مؤيد.

كما أكدت أن عناوين البطاقة الشخصية وتراخيص السيارات لا تثبت الإقامة الفعلية في العين المؤجرة، ما يؤكد ضرورة الاعتماد على أدلة أقوى وأوضح في إثبات الإقامة المستقرة.