شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا بنحو 4% خلال منتصف تعاملات يوم الأربعاء، متأثرة بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي أشارت إلى عدم جدية إيران في محادثات السلام، مما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة العالمية.

ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو بنسبة تقارب 4% لتصل إلى 94.23 دولارًا للبرميل، فيما شهد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي زيادة بنسبة 3.8% إلى 87.46 دولارًا للبرميل. هذه القفزة السعرية تعكس القلق المتزايد بشأن استقرار أسواق الطاقة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

تصريحات روبيو وتوترات مضيق هرمز

أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا أن الولايات المتحدة لا تزال تفضل الحلول الدبلوماسية لإنهاء الأزمة مع إيران، لكنه أكد أن طهران لا تبدي جدية في المحادثات. وأشار روبيو إلى أن مضيق هرمز يشكل محور الخلاف الرئيسي، مشددًا على أن مطالبة إيران بالسيطرة على المضيق تمثل سابقة خطيرة، وأن واشنطن مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها ومصالح حلفائها إذا لم يتم إحراز تقدم في المفاوضات.

تصعيد عسكري وتداعياته على الأسواق

تزامنت تصريحات روبيو مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ الليلة الحادية عشرة من الضربات ضد أهداف إيرانية، مستهدفة مراكز عمليات عسكرية ومنشآت بحرية وبنية تحتية لوجستية. هذا التصعيد العسكري ساهم في تجدد المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط، خاصة بعد تجاوز خام برنت مستوى 90 دولارًا للبرميل لأول مرة منذ أكثر من شهر، مما يعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

تحذيرات المحللين وتوقعات الأسواق المالية

حذر المحلل لدى دويتشه بنك، جيم ريد، من استمرار ارتفاع أسعار النفط في ظل غياب مؤشرات على حل الأزمة، معتبراً أن الأسعار المرتفعة قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة وتزيد من مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي. وأضاف أن صعود أسعار الطاقة يعزز توقعات المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيتجه إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا، حيث ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع يوليو إلى 26%.

كما أشار محللون إلى تزايد مخاطر تعطل إمدادات الطاقة، خاصة مع تراجع الآمال في التوصل إلى هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضحوا أن الاضطرابات امتدت إلى منطقة البحر الأسود، حيث توقفت محطة "CPC" الروسية عن استقبال النفط القادم من كازاخستان بسبب هجمات على ناقلات النفط، مما قد يدفع كازاخستان إلى خفض إنتاجها إذا استمر توقف الصادرات.