شهدت فعاليات احتفالية صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر عرضًا تفصيليًا لتوصيات أبحاث علمية متقدمة تهدف إلى تطوير منظومة مكافحة الاتجار بالبشر في مصر، حيث قدم الدكتور إسماعيل عبد الرحمن، رئيس اللجنة العلمية لتقييم الأبحاث، رؤى محورية تتناول تحديث التشريعات وتعزيز الإجراءات الميدانية والتكنولوجية لمواجهة الجريمة بكفاءة أكبر.

تحديث الإطار التشريعي وتجريم الظواهر المستحدثة

أبرزت التوصيات أهمية مراجعة وتعديل القانون رقم 64 لسنة 2010 الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر، مع التركيز على إعادة صياغة تعريف الجريمة في المادة 26 لمواكبة التطورات والأنماط الجديدة للجرائم. كما طالبت التوصيات بتغليظ العقوبات وسد الثغرات التشريعية، من خلال إدخال تعديلات على قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية لتجريم ممارسات جديدة مثل استئجار الأرحام ونقل الأجنة أو الخصائص الوراثية خارج الأطر القانونية الرسمية.

تعزيز الحماية القانونية واستخدام التكنولوجيا الحديثة

تضمنت التوصيات تفعيل قانون حماية الشهود والمبلغين وإعطاء حجية قانونية للأدلة الإلكترونية، مما يسهل على أجهزة إنفاذ القانون والقضاء التعامل مع الأدلة الرقمية في قضايا الاتجار بالبشر. كما دعت إلى استخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي لتطوير آليات الرصد والمكافحة، بالإضافة إلى التنسيق مع البنك المركزي المصري لوضع أطر تنظيمية لتتبع التدفقات المالية المشبوهة المرتبطة بهذه الجرائم.

الدعم النفسي والاجتماعي وتمكين الضحايا

ركزت الأبحاث على دراسة الجوانب الاجتماعية والنفسية للضحايا والجناة، مع التأكيد على أهمية تأهيل أجهزة الشرطة وإنفاذ القانون للتعامل الإنساني مع الضحايا. كما أوصت التوصيات بتفعيل دور دور الإيواء التابعة للصندوق، وتوسيع خدمات الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي، إلى جانب إطلاق برامج تمكين اقتصادي للمتعافين لضمان إعادة دمجهم في المجتمع بشكل كامل.

تعزيز الوعي والتدريب

شملت التوصيات إنشاء وحدة إعلامية رقمية متخصصة لنشر الوعي مجتمعيًا عبر المنصات الرقمية، إضافة إلى تنفيذ دورات تدريبية وندوات بالتعاون مع وزارة الداخلية والجمعيات الأهلية لبناء قدرات الكوادر المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر عبر حزم تدريبية مكثفة.

أكد الدكتور إسماعيل عبد الرحمن أن مواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر تتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين الأبعاد التشريعية، الأمنية، الاقتصادية، الثقافية والمالية، داعيًا إلى تحويل هذه التوصيات إلى قرارات وسياسات تنفيذية تساهم في القضاء على هذه الجريمة الخطيرة.