في لقاء رسمي مميز عقد في المقر البابوي بالقاهرة، استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، فخامة الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود، برفقة السيدة قرينته والوفد المرافق له. تأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وجمهورية الجبل الأسود، وتأكيد عمق الصداقة والتعاون بين البلدين.

تعزيز الروابط التاريخية والدينية

أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن سعادته بزيارة فخامة الرئيس، مشيدًا بلقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يعكس متانة العلاقات بين مصر ومونتينيجرو. وأشار البابا إلى المكانة الروحية والتاريخية لمصر، مستعرضًا بركة زيارة العائلة المقدسة التي جعلت من مصر أرضًا مقدسة، بالإضافة إلى تأسيس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في القرن الأول الميلادي على يد القديس مرقس الرسول.

كما تناول قداسته السمات المميزة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مثل الحفاظ على الإيمان الأرثوذكسي المستقيم، وتاريخها الغني بالشهداء، ودورها الرائد في نشأة الرهبنة المسيحية بقيادة القديس الأنبا أنطونيوس، داعيًا الرئيس ميلاتوفيتش لزيارة الأديرة القبطية التاريخية، خاصة دير القديس الأنبا أنطونيوس، أقدم دير رهباني في العالم.

التراث الحضاري والتعايش بين الأديان

أكد البابا تواضروس الثاني على ثراء مصر الحضاري الاستثنائي الذي نتج عن تعاقب حضارات فرعونية ومسيحية وإسلامية وعربية وإفريقية وغيرها، مما منح مصر مكانة متميزة على الصعيدين الحضاري والإنساني. وأشار إلى روح المواطنة والمحبة التي تجمع المصريين، بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة التي تربط الكنيسة القبطية بمؤسسات الدولة، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، فضلاً عن علاقاتها القوية مع الكنائس العالمية.

من جانبه، أكد الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش على أهمية هذه الزيارة التي تأتي تزامنًا مع مرور عشرين عامًا على استقلال جمهورية الجبل الأسود وإقامة العلاقات الدبلوماسية مع مصر، معبرًا عن سعادته بلقاء قداسة البابا. وأشار إلى أن بلاده نموذج متميز في التعايش بين أتباع الديانات والمذاهب المختلفة، حيث تحترم التنوع الديني والثقافي، مما يشكل أساسًا راسخًا في المجتمع.

كما أشاد ميلاتوفيتش بالمكانة التاريخية والروحية للكنيسة القبطية، وبكرسي القديس مرقس، الذي يحظى بتقدير خاص في الجبل الأسود ويُحتفى به سنويًا كشفيع لإحدى مدنها.

ختام الزيارة وتبادل الهدايا

في ختام اللقاء، تم تبادل الهدايا التذكارية بين قداسة البابا تواضروس الثاني والرئيس ياكوف ميلاتوفيتش، قبل أن يصطحب البابا الرئيس والوفد المرافق في زيارة إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حيث تفقدوا مزار القديس مار مرقس الرسول، مما يعكس عمق الروابط الروحية والتاريخية بين البلدين.