تتصاعد المخاوف في عدد من أحياء القاهرة الكبرى من ظاهرة بيع البنزين في الشوارع، التي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا على سلامة المواطنين وأمنهم، وسط غياب الرقابة والاشتراطات القانونية التي تحكم تداول المواد البترولية. هذه الظاهرة التي تعرف محليًا بـ"فرش البنزين" تنتشر بشكل ملحوظ في مناطق مثل حي الهرم، حيث تُعرض جراكن وزجاجات البنزين على الأرصفة، ما يثير القلق من مخاطر الحريق والتسمم والغش التجاري.
تجارة البنزين خارج المحطات الرسمية
يعتمد عدد من الباعة غير الرسميين على شراء البنزين من محطات بعينها بأسعار أقل، ثم إعادة بيعه في الشوارع بأسعار مرتفعة، وهو ما كشف عنه أحد الباعة في حي الهرم الذي أشار إلى حصوله على الوقود من محطة بأبو النمرس وبيعه بأسعار تفوق السعر الرسمي. حيث يبلغ سعر لتر بنزين 92 نحو 28 جنيهًا في السوق السوداء مقابل 22.25 جنيهًا في المحطات، بينما يصل سعر لتر بنزين 80 إلى 27 جنيهًا مقابل السعر الرسمي 20.50 جنيهًا.
ويشير بعض الباعة إلى وجود عمليات غش تتم عبر خلط البنزين بمواد كحولية مثل "السبرتو الأحمر" و"السبرتو الأصفر" لزيادة الكميات وتحقيق أرباح أكبر، رغم نفيهم خلطه بالماء، مع التأكيد على أن هذه المعلومات لم تخضع للتحقق من جهات فنية مختصة.
مخاطر صحية وأمنية جراء التخزين غير الآمن
لا تقتصر المخاطر على جانب الغش التجاري فقط، بل تتعداها إلى احتمالات وقوع كوارث نتيجة تخزين البنزين في ظروف غير آمنة، بعيدًا عن الاشتراطات الخاصة بمكافحة الحرائق. فقد شهدت منطقة فيصل بمحافظة الجيزة حريقًا في أحد "فرش البنزين" بعد إشعال سيجارة بالقرب من جراكن البنزين المعروضة للبيع، ما استدعى تدخل قوات الحماية المدنية للسيطرة على الحريق ومنع امتداده، دون وقوع إصابات.
الإطار القانوني والتدابير الرقابية
تفرض القوانين المصرية عقوبات صارمة على تهريب وتداول المواد البترولية خارج القنوات الرسمية، حيث ينص القانون رقم 15 لسنة 2019 على الحبس من ثلاث إلى سبع سنوات وغرامات مالية تصل إلى مليون جنيه، مع مصادرة المضبوطات ووسائل النقل المستخدمة. وتشدد العقوبات في حالة العود لتصل إلى السجن من خمس إلى عشر سنوات وغرامات تصل إلى مليوني جنيه، بالإضافة إلى إمكانية سحب الترخيص.
وفي سياق الرقابة على السوق، أعلنت الهيئة المصرية العامة للبترول عن ضبط نحو 74 ألف لتر من السولار والبنزين المخالف في خمس محافظات، خلال حملات مراجعة وتدقيق حركة تداول المواد البترولية، ما يعكس الجهود المبذولة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة.