أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني عن رفع توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري إلى 4.9%، مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت 4.7%. كما رفعت الوكالة توقعاتها للنمو في العام المالي المقبل 2027/2026 إلى 4.3%، بزيادة 0.1% عن التوقعات السابقة، متوقعة أن يشهد الاقتصاد المصري نمواً بنسبة 5.1% في العام المالي 2028/2027.
توقعات التضخم والضغوط الاقتصادية
رجحت وكالة ستاندرد آند بورز أن يسجل متوسط معدل التضخم في مصر 13.4% خلال عام 2026، ويرتفع إلى 15.5% في 2027، قبل أن يتباطأ إلى 10.5% في عام 2028. وأكدت الوكالة أن مصر تمثل استثناءً ملحوظاً في توقعات النمو والتضخم، حيث أظهرت البيانات الأخيرة نمواً وتضخماً أفضل من المتوقع، رغم تطبيق إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة. وبلغ النمو في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026 نسبة 5.0% على أساس سنوي.
تأثيرات الأسواق الناشئة وتطورات الأسعار
توقعت الوكالة تباطؤاً طفيفاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسواق الناشئة عام 2026 مقارنة بعام 2025، مشيرة إلى أن اتفاقية السلام الأولية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل خطوة مهمة نحو تطبيع حركة البضائع عبر مضيق هرمز. وأوضحت أن التضخم المرتبط بالطاقة سيظل مرتفعاً، لا سيما في المنتجات المكررة، مع ارتفاع أسعار البنزين بنحو 20% في الأسواق الناشئة، رغم تخفيضات الضرائب أو الإعانات التي قد تحد من هذا الارتفاع.
كما أشارت إلى أن أسعار المواد الغذائية قد تكون المحرك التالي للتضخم بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة وظاهرة النينيو، متوقعة أن يظهر هذا التأثير بعد فترة، ويتوقف توقيت ظهوره على سرعة تأثير أسعار الطاقة على تكاليف النقل واختلاف مواسم الزراعة عالمياً. وأظهرت بيانات التضخم الأولية ارتفاع متوسط سعر الغذاء في الأسواق الناشئة بنسبة 4.5% على أساس سنوي في مايو، مقارنة بـ 3.5% قبل بدء الحرب الإيرانية.
السياسات النقدية وتأثيرها على الأسواق
أكدت الوكالة أن استمرار ارتفاع التضخم يعني عدم توقع تخفيف معظم البنوك المركزية في الأسواق الناشئة سياستها النقدية، بل قد تشهد بعض الدول تشديداً في أسعار الفائدة. وذكرت أن عدة بنوك مركزية في كولومبيا والفلبين وإندونيسيا وجنوب أفريقيا رفعت أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، بينما امتنعت بنوك أخرى مثل تركيا عن خفض أسعار الفائدة أو قامت بتخفيضات محدودة مثل البرازيل.
وأشارت إلى أنه من غير المتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة هذا العام، ولكن في حال حدوث ذلك، فإن ذلك سيزيد الضغط على أسعار الفائدة في الأسواق الناشئة، مما يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية. وتوقعت أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الأسواق الناشئة (باستثناء الصين) إلى 4.2% في عام 2026، مقارنة بـ 4.9% في 2025.