يترقب المتابعون في مصر اجتماع البنك المركزي المصري المقرر عقده في 9 يوليو المقبل، والذي يأتي وسط حالة ترقب بشأن مصير أسعار الفائدة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. يأتي هذا الاجتماع الرابع لتحديد أسعار الفائدة هذا العام، وسط توقعات بإبقاء المعدلات دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، في ظل ظروف مالية معقدة تجمع بين تحسن نسبي في السيولة الدولارية وتراجع طفيف في معدلات التضخم.
محددات القرار وتأثيرها على السياسة النقدية
أكد الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير بتثبيت أسعار الفائدة يضع البنك المركزي المصري أمام معادلة دقيقة، تتمثل في إمكانية خفض الفائدة مقابل تحسن السيولة الدولارية في السوق المحلية. وأشار إلى أن معدل التضخم السنوي العام بلغ 14.6% في مايو الماضي مقابل 14.9% في أبريل، في حين بلغ معدل التضخم الأساسي 13.8%. ورغم تحسن الصورة الاقتصادية مقارنة بفترات الضغط السابقة، إلا أن هامش التحرك أمام صانع السياسة النقدية ما زال محدودًا، حيث تلعب أسعار الفائدة دورًا رئيسيًا في حماية الأسعار واستقرار الجنيه المصري.
التحديات الاقتصادية والاحتياطي النقدي
أوضح أبو الفتوح أن التحدي الرئيسي يتمثل في الفجوة الكبيرة بين معدل التضخم الحالي ومستهدف البنك المركزي البالغ 7%، حيث لا تزال الفجوة تصل إلى 6.8%، ما يستدعي الحذر في اتخاذ قرارات خفض الفائدة. وأضاف أن تحسن السيولة الدولارية في مصر ساهم في تخفيف الضغوط على البنك المركزي، خاصة مع ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى 53.13 مليار دولار، إلى جانب نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتعافي إيرادات قطاع السياحة. هذه العوامل تمنح الجنيه المصري دعمًا إضافيًا وتساعد على استقرار سعر الصرف في نطاق أكثر هدوءًا.
توقعات مستقبلية وموقف البنك المركزي
رغم التحسن في سعر الصرف، لا يزال هناك عدم استقرار كامل حيث لم يتحول التحسن إلى تحول هيكلي دائم بسبب بقاء صافي الأصول الأجنبية مؤشرًا حساسًا، بالإضافة إلى استمرار الضغط على النشاط الخاص. كما أن قرار الفيدرالي الأمريكي بالحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة يجعل أي خفض سريع في أسعار الفائدة المحلية أكثر حساسية أمام تحركات الأموال وسعر الصرف. بناءً على هذه المعطيات، توقع هاني أبو الفتوح أن البنك المركزي المصري سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما يتوافق مع توقعات مؤسسات مثل فيتش سوليوشنز وأوكسفورد إيكونومكس.