تترقب الأسواق المالية في مصر الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الشهر المقبل، وسط ترقب واسع لتحديد مصير أسعار الفائدة على الجنيه. يأتي هذا في ظل حالة من الحذر والانتظار التي تتسم بها السياسة النقدية، خاصة مع استمرار تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني وتأثيراته على الاقتصاد المحلي والإقليمي.

توقعات أسعار الفائدة وتأثير التضخم

يرجح أغلب المحللين الإبقاء على معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية، حيث يبلغ سعر الفائدة للإقراض 20%، وللإيداع 19%. ويستند هذا التوجه إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم الذي سجل 14.6% في مايو 2026 مقارنة بـ14.9% في أبريل، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ومع ذلك، لا تزال نسبة التضخم بعيدة عن هدف البنك المركزي البالغ 7%، بسبب التوترات في منطقة الشرق الأوسط والتعديلات الأخيرة على دعم الوقود والسلع التموينية والكهرباء والغاز الطبيعي والأسمدة وخدمات الاتصالات.

شهادات الادخار في أكبر بنكين

وسط هذه الأوضاع الاقتصادية المتقلبة، اتجهت البنوك الكبرى إلى تقديم شهادات ادخار بعوائد مرتفعة لجذب المدخرين. يقدم البنك الأهلي شهادات "البلاتينية الثلاثية" بعوائد متنوعة تبدأ من 17.25% شهرياً وتصل إلى 22% سنوياً حسب نوع الشهادة، مع حد أدنى للشراء ألف جنيه.

أما بنك مصر، فيطرح شهادات "القمة" بعائد شهري ثابت يصل إلى 17.25%، وشهادات "ابن مصر" بعائد متناقص يبدأ من 20.50% للسنة الأولى، وشهادات "يوماتي" بعائد يومي متغير حالياً عند 19%، مع إمكانية استرداد قيمة الشهادة أو جزء منها بعد 6 أشهر من الإصدار.

التحديات الاقتصادية وتأثيرها على السياسة النقدية

تواجه السياسة النقدية تحديات كبيرة بسبب ارتفاع توقعات التضخم السنوي إلى ما بين 16 و17% في 2026، مقارنة بـ11% سابقاً، مما يدفع البنك المركزي إلى تبني نهج حذر ومتوازن بين دعم النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم. هذا السياق يدفع البنوك إلى تقديم منتجات ادخارية بعوائد تنافسية لتعويض العملاء عن الضغوط التضخمية وضمان استقرار السيولة داخل النظام المصرفي.