يشهد المجتمع المصري نقاشًا حادًا حول مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية لعام 2025، الذي أثار جدلاً واسعًا بين المتخصصين والمهتمين بالشأن التشريعي والديني. المشروع الذي يسعى إلى تحديث التشريعات المتعلقة بالأسرة، تضمن نصوصًا اعتبرها البعض محاولة لتغريب القواعد الشرعية، مما أثار مخاوف من الافتئات على الثوابت الدينية والاجتماعية التي تحكم حياة المسلمين في مصر.
تحديثات القانون وأهدافها الاجتماعية
يركز مشروع القانون الجديد على تعزيز حقوق أفراد الأسرة وضمان العدالة بينهم، مع إعطاء أولوية قصوى لمصلحة الطفل. يستجيب التعديل للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها المجتمع المصري، ويهدف إلى تحقيق توازن بين الحقوق والواجبات في إطار قانوني شامل. كما يؤكد المشروع على أهمية الشفافية والتوثيق لضمان استقرار الأسرة وتوفير بيئة صحية لنمو الأطفال. ويأتي هذا المشروع في ظل ارتفاع معدلات حالات الطلاق، حيث سجل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 274 ألف حالة طلاق خلال عام 2024، مقارنة بـ265 ألف حالة في 2023، بزيادة بلغت 3.1%.
انتقادات المشروع من منظور شرعي وتشريعي
رصد تقرير موقع "برلماني" انتقادات عديدة من المتخصصين الذين يرون في المشروع اجتهادًا غير موفق، أدى إلى تجريد القانون من أساسه الشرعي. واعتبروا أن النصوص المستحدثة، التي وصفوها بأنها غربية، تمثل تغولًا وافتئاتًا على ثوابت الشريعة الإسلامية التي تعد المصدر الأساسي لتشريع الأحوال الشخصية للمسلمين في مصر. وأكدوا أن المشروع أدى إلى تحوير القواعد الفقهية إلى ألفاظ ومفاهيم لا تعكس روح التشريع الإسلامي التقليدي، مما يهدد الهوية الدينية والقانونية للمجتمع.
مقترحات لتعزيز دور القانون وتقوية الأسرة
في ظل هذا الجدل، اقترح خبراء قانونيون إدخال نظام مراقبة الحاضن كأحد آليات حماية الطفل والأسرة، لضمان تطبيق القانون بشكل يعكس مصلحة الطفل الفضلى ويعزز استقرار الأسرة. كما شددوا على ضرورة مراجعة بعض النصوص المقترحة لتكون أكثر توافقًا مع المبادئ الشرعية والاجتماعية، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف، وضرورة تبسيط الصياغات القانونية لتسهيل فهمها على المواطنين غير المتخصصين.