شهدت جامعة الدول العربية افتتاح متحفها الجديد الذي يأتي كخطوة رائدة في توثيق الذاكرة العربية المشتركة، حيث اعتبر الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، هذا الحدث إضافة نوعية في سجل العمل العربي المشترك ومسار الحفاظ على الذاكرة المؤسسية والتاريخية للجامعة.

مشروع متكامل لحفظ الإرث العربي

أوضح أبو الغيط أن المتحف يتجاوز كونه مجرد مساحة لعرض الوثائق والمقتنيات، ليشكل مشروعًا متكاملاً يهدف إلى حفظ الإرث العربي المشترك وإتاحته للأجيال القادمة. وأكد خلال كلمته في حفل الافتتاح الرسمي أن الجامعة تسعى من خلال المتحف إلى تعزيز الوعي بتاريخ العمل العربي المشترك، وتسليط الضوء على المحطات المفصلية التي ساهمت في تشكيل المسيرة العربية عبر العقود.

حصن معرفي وحفظ رقمي للذاكرة العربية

وصف الأمين العام المتحف بأنه "حصن معرفي" يحافظ على الذاكرة العربية المشتركة من خلال صون الكنوز الوثائقية والبريدية النادرة التي توثق المسيرة الدبلوماسية والسياسية للجامعة منذ تأسيسها. وبيّن أن المشروع لم يكن مجرد أرشفة تقليدية، بل جاء وفق رؤية مؤسسية وعلمية شاملة لحصر وتصنيف وترتيب السجل التاريخي للجامعة باستخدام أحدث نظم الحفظ والتوثيق، ما يضمن حماية الأصول التاريخية من عوامل الزمن والتلف.

وأشار إلى نجاح المشروع الاستراتيجي في رقمنة مئات الآلاف من الوثائق والمراسلات والقرارات والمعاهدات التاريخية، ضمن خطة شاملة للتحول الرقمي وبناء ذاكرة رقمية مستدامة، تسهل وصول الباحثين والمهتمين من مختلف أنحاء العالم إلى هذه الثروات الوثائقية، مع تقليل مخاطر تداول الأصول الأصلية.

معايير دولية وحماية مستدامة للإرث التاريخي

أكد أبو الغيط أن تأسيس المتحف تم وفق أعلى المعايير الدولية والإقليمية في الحفظ والتوثيق، بدءًا من المعايير المهنية للمجلس الدولي للمتاحف، مرورًا بضبط البيئة الداخلية لحماية الوثائق والأحبار والمواد الورقية النادرة. كما تم بناء منظومة متطورة للحماية الفيزيائية والأمنية لضمان الحفاظ على الوثائق والمقتنيات التاريخية، مما يعزز استدامة هذا الإرث العربي المهم.

وأضاف أن المتحف لا يهدف فقط إلى استحضار الماضي، بل يسعى ليكون مركزًا حيًا للمعرفة والبحث العلمي ونشر الوعي الثقافي العربي، من خلال تقديم محتوى علمي وتوثيقي يخدم الباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة. وشدد على أن الوثائق المعروضة تمثل شهادة حية على مسيرة الأمة العربية وتوثق مراحل مفصلية من تاريخ العمل العربي المشترك.

بداية مرحلة جديدة في حفظ التاريخ العربي

اختتم أبو الغيط كلمته بالإشادة بالجهود المبذولة من فريق العمل المشرف على المشروع، الذي ضم إدارة المعلومات والتوثيق والترجمة، إلى جانب خبراء الرقمنة وأخصائيي المكتبات ومهندسي التصميم والشركاء الاستراتيجيين. وأكد أن افتتاح المتحف يمثل بداية مرحلة جديدة في مسار حفظ التاريخ المؤسسي العربي، بهدف وضع "الذاكرة الحية" للأمة العربية بين أيدي الباحثين والأجيال القادمة، دعمًا لحفظ أمانة التاريخ وصون المعرفة.