شهدت أسعار النفط تراجعًا حادًا خلال الأسبوع الجاري، مسجلة أكبر خسارة أسبوعية لها منذ عدة أشهر، وذلك مع انحسار أزمة مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة تدريجيًا بعد التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الاتفاق ساهم بشكل مباشر في تخفيف المخاوف المتعلقة باضطرابات إمدادات النفط العالمية، مما خفف الضغوط على الأسواق النفطية.
انخفاض خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط
تراجع سعر خام برنت إلى نحو 79 دولارًا للبرميل، مسجلًا انخفاضًا بنحو 9% خلال الأسبوع، بينما اقتربت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس من مستوى 75 دولارًا للبرميل، وفقًا لوكالة بلومبرج الأمريكية. جاء هذا التراجع بالتزامن مع خروج السفن المحملة بالنفط التي كانت عالقة في مضيق هرمز، إلى جانب إعلان الكويت استئناف زيادة إنتاجها النفطي بشكل تدريجي.
استئناف حركة الملاحة وتأثيره على الأسواق
أظهرت بيانات الملاحة أن عددًا من السفن التي تحمل ما يقرب من 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز قد عبرت أو في طريقها للعبور، من بينها أولى ناقلات النفط السعودية منذ اندلاع النزاع قبل أكثر من ثلاثة أشهر. يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا، حيث تمر عبره في الظروف الطبيعية نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
في سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية رفع القيود المفروضة على حركة السفن من وإلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بينما أوصى مركز المعلومات البحرية المشترك السفن العابرة للممر المائي بالاقتراب من الساحل العُماني لتجنب المخاطر المحتملة المرتبطة بالألغام البحرية.
ردود فعل سياسية وتأثيرات اقتصادية
ساهم تراجع أسعار الخام في محو جزء كبير من المكاسب التي حققتها الأسواق منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، والتي شهدت هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران على خلفية برنامجها النووي. خلال هذه الفترة، شهد مضيق هرمز قيودًا متبادلة من الجانبين الإيراني والأمريكي أثارت مخاوف واسعة بشأن أمن الإمدادات العالمية.
من جانبه، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتطورات الأخيرة، معتبرًا أن الاتفاق المؤقت أسهم في استقرار الأسواق وتهدئة المخاوف المتعلقة بالطاقة، رغم الانتقادات التي وجهها بعض المتشددين وحلفائه بشأن تقديم تنازلات كبيرة لإيران.