شهد الاقتصاد الإسرائيلي انكماشاً حاداً في الربع الأول من عام 2026، متأثراً بشكل كبير بتداعيات الحرب مع إيران، وفقاً للتقييم الثاني الذي أصدره المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي. وأظهرت البيانات الجديدة تراجعاً أكبر مما كان متوقعاً في التقييم الأول، مما يعكس ضغوطاً متزايدة على الأداء الاقتصادي للبلاد في ظل استمرار التوترات العسكرية.

تراجع النمو الاقتصادي ومؤشرات الأداء

أفاد المكتب المركزي للإحصاء أن الاقتصاد الإسرائيلي انكمش بمعدل سنوي بلغ 3.8% في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الأخير من 2025، متجاوزاً التقدير الأولي الذي سجل انكماشاً بنسبة 3.3%. وشهد الناتج المحلي الإجمالي انخفاضاً بنحو 5% على أساس سنوي عند احتساب نصيب الفرد، مع تراجع ملحوظ في إنفاق المستهلكين بنسبة 5% وهبوط إنتاج الشركات بنسبة 3.8%.

تأثير الحرب على قطاعات الاقتصاد

تركزت الفجوة بين التقديرين الأول والثاني بشكل أساسي في أداء قطاع الأعمال، حيث تم تعديل انخفاض الإنتاج من 3.3% إلى 3.8%. كما تم تخفيض توقعات نمو الصادرات من 5.6% إلى 1.9%، مما يعكس تأثير الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي على النشاط الاقتصادي، إذ أدت العمليات العسكرية إلى ارتفاع التكاليف وتراجع الإنفاق العام المرتبط بها مقارنة بالفترات السابقة.

العجز المالي وتكلفة الحرب

أظهرت بيانات وزارة المالية الإسرائيلية أن العجز التراكمي في ميزانية الدولة خلال الاثني عشر شهراً الماضية بلغ 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 89.5 مليار شيكل (حوالي 25 مليار دولار). وأكد كبار المسؤولين تفاقم هذا العجز بعد زيادة ميزانية الجيش وتمويل الوزارات، بالإضافة إلى تعويضات الشركات المتضررة من تداعيات الحرب.

وقدرت مصادر اقتصادية وعسكرية عبر صحيفة يديعوت أحرونوت تكلفة الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي بنحو 65 مليار شيكل (18 مليار دولار)، في مقابل تقدير وزارة المالية بتكلفة تبلغ 35 مليار شيكل في هذه المرحلة. وأشارت الوزارة إلى أن العجز المالي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو بلغ 3.75% من الناتج المحلي، ما يعادل 8.3 مليار شيكل، مع ارتفاع إجمالي الإنفاق الحكومي إلى 259.5 مليار شيكل حتى مايو 2026، بزيادة 1.4% عن الفترة نفسها من العام السابق.