تحت عنوان "أسرة تحتوي.. وطفل ينتمي"، نظم المجلس القومي للطفولة والأمومة ندوة حيوية لمناقشة منظومة الأسر البديلة والكفالة، في خطوة تعكس اهتمام الدولة المصرية بحقوق الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية. الندوة التي عقدت بمقر مكتبة القاهرة الكبرى، شهدت حضور نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين، وسط دعم مؤسسات حكومية ومدنية لتعزيز بيئة أسرية آمنة ومستقرة للأطفال.

تطوير منظومة الأسر البديلة والكفالة

ناقش المشاركون في الندوة التحديات التي تواجه الأسر الكافلة، وسبل تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتوعوي لها، مع التركيز على توسيع نظام الأسر البديلة. وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن الرعاية الأسرية تمثل البيئة الطبيعية التي تلبي احتياجات الطفل النفسية والاجتماعية والتربوية، مشيرة إلى التطور الملحوظ في منظومة الأسر البديلة خلال السنوات الأخيرة. وأوضحت أن المجلس يتولى نشر الوعي المجتمعي بثقافة الكفالة، والتنسيق بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب دعم آليات الحماية والمتابعة، بما يضمن تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال.

دور الجهات الحكومية والمؤسسات في دعم الأطفال فاقدي الرعاية

رحبت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، بالدعم الكبير من القيادة السياسية للرعاية البديلة، مؤكدة دور الوزارة في تقديم الرعاية الصحية للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية منذ اللحظات الأولى، عبر شبكة تضم 4250 وحدة صحية و12 ألف مقدم مشورة مدرب. من جانبها، أكدت الدكتورة رندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب، على أهمية إزالة المعوقات والإجراءات المعقدة الخاصة بالكفالة، وتسريع تسليم الأطفال للأسر المستوفية الشروط، مع التركيز على دعم الأطفال الأكبر سنًا. كما أشار المستشار يوسف الدفتار، المحامي العام بمكتب النائب العام، إلى دور النيابة العامة في حماية الأطفال، من خلال مكتب حماية الطفل الذي يتابع قضايا الأطفال ويعمل على توفير الرعاية البديلة بما يتوافق مع القوانين، مع التأكيد على حق الطفل في الهوية والأوراق الثبوتية.

الشراكة المجتمعية ودور منظمات المجتمع المدني

أبرزت السيدة جاكلين ممدوح، رئيس الإدارة المركزية للرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي، أهمية منظومة الرعاية البديلة في توفير بيئة آمنة للأطفال، مشيدة بدور الجمعيات الأهلية كشريك أساسي في دعم الكفالة. وأكدت أمنية الغمري، ممثل هيئة إنقاذ الطفولة، أن الرعاية البديلة تمثل الخيار الأمثل لنمو الطفل بشكل صحي مقارنة بالرعاية المؤسسية، مشددة على ضرورة شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع المدني. كما تناولت الجلسات الحوارية التي أدارها نخبة من الخبراء والقيادات الدينية تجارب وأبعاد الكفالة، مع استعراض نماذج واقعية لأسر كافلة وفتيات مكفولات، وأهمية التوعية المجتمعية لتصحيح المفاهيم وتعزيز ثقافة الكفالة.

توصيات لتعزيز منظومة الكفالة والرعاية البديلة

خرجت الندوة بتوصيات مهمة شملت إطلاق حملات توعية وطنية مستدامة لتعريف المجتمع بمنظومة الأسر البديلة، ودعم توسيع نطاق الأسر الكافلة على مستوى المحافظات، وتعزيز برامج إعداد وتأهيل الأسر قبل وأثناء الكفالة. كما أكدت على ضرورة تطوير آليات المتابعة الدورية، وتعزيز التكامل بين وزارة التضامن الاجتماعي، المجلس القومي للطفولة والأمومة، ومكتب حماية الطفل لدى مكتب النائب العام. وشددت التوصيات على مراجعة السياسات والتشريعات المنظمة، ودعم الدراسات البحثية المتعلقة بالأطفال فاقدي الرعاية، مع تعزيز دور البرلمان في دعم التشريعات والسياسات الخاصة بحقوق الطفل، بما يضمن توفير حياة كريمة ومستقبل أفضل لكل طفل فاقد للرعاية الأسرية في مصر.