تشير أحدث التقارير إلى أن قطاع التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يشهد نموًا متسارعًا مدعومًا بتركيبة سكانية شابة ومتحضرة، مع استمرار مصر والسعودية والإمارات في تصدر المشهد الإقليمي. ويبرز التقرير الصادر عن وكالة فيتش أهمية الاعتماد المتزايد على التقنيات الرقمية وثقة المستهلكين المتنامية، إلى جانب التطورات المستمرة في البنية التحتية لوسائل الدفع والتوصيل.

نمو الإنفاق الاستهلاكي وتوقعات المستقبل

يتوقع التقرير أن يصل إجمالي إنفاق الأسر على السلع الاستهلاكية عبر القنوات الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 63.5 مليار دولار بحلول عام 2026، بمعدل نمو سنوي يبلغ 8%. ويرتقب أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي ليصل إلى 82.6 مليار دولار بحلول عام 2030، مع معدل نمو سنوي متوسط يقارب 7%. وتظل السعودية أكبر الأسواق الإلكترونية في المنطقة، متبوعة بمصر والإمارات، في حين تستمر أسواق الخليج الأخرى مثل البحرين وسلطنة عُمان في التوسع رغم مستويات الإنفاق الأقل.

دور التركيبة السكانية في دعم القطاع

تُعد التركيبة السكانية الشابة أحد العوامل الرئيسية التي تدعم تطور التجارة الإلكترونية في المنطقة، حيث يشكل من تقل أعمارهم عن 40 عامًا نحو 70% من السكان. وتبلغ نسبة الفئة العمرية بين 20 و39 عامًا حوالي 31%، بينما تشكل الفئة دون 20 عامًا نحو 37.6%. وتستفيد مصر بشكل خاص من وجود قاعدة سكانية كبيرة ضمن هذه الفئات العمرية، مما ينعكس إيجابيًا على حجم الإنفاق عبر القنوات الإلكترونية.

تطور بنية التجارة الإلكترونية وأدواتها

يركز القطاع على تطوير المنصات الرقمية المصممة للهواتف الذكية، مع تقديم تجارب تفاعلية وخدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما تستثمر الشركات في بناء العلامات التجارية وتكامل قنوات البيع مع الحفاظ على واجهات استخدام مبسطة تناسب الفئات العمرية الأكبر. ويشكل التحضر المرتفع، خاصة في المدن الكبرى مثل الرياض ودبي والقاهرة، عاملًا مهمًا في خفض تكاليف التوصيل وتسريع التسليم، إلى جانب تعزيز استخدام الإنترنت والهواتف الذكية ووسائل الدفع الرقمية.

التحول في وسائل الدفع والتسوق عبر الهواتف المحمولة

أصبحت الهواتف الذكية المحرك الرئيسي للتجارة الإلكترونية في المنطقة، حيث يتمتع معظم المستهلكين باتصال بشبكات الجيل الرابع على الأقل. في السعودية والإمارات، تمثل التجارة عبر الهواتف المحمولة أكثر من 60% من المعاملات الإلكترونية، مما يدفع شركات التجزئة إلى تحسين تطبيقاتها الرقمية وتوفير خيارات شراء بنقرة واحدة. كما تتحول منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وتيك توك وسناب شات إلى قنوات بيع مباشرة، مع توسع التعاون مع المؤثرين واعتماد البث المباشر والتسوق داخل التطبيقات. وعلى صعيد المدفوعات، يشهد القطاع تحولًا نحو المحافظ الرقمية والحلول الرقمية الحديثة، بدعم من مبادرات حكومية وشركات الدفع الإقليمية، مع تسارع انتشار المدفوعات غير التلامسية بعد جائحة "كوفيد-19".