شهدت الساحة الليبية تطوراً مهماً في مسار التسوية السياسية، حيث توصلت رئاسة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي إلى اتفاق حاسم بشأن موعد الانتخابات القادمة، مما يعكس رغبة واضحة في تجاوز حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.
اتفاق على الانتخابات الموحدة في فبراير 2027
أكدت الأطراف الليبية خلال اجتماع عقد عبر تقنية الاتصال المرئي على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن في 17 فبراير 2027. ويأتي هذا الاتفاق ضمن وثيقة مبادئ وخارطة طريق تهدف إلى إنهاء المرحلة التمهيدية وتحقيق استقرار سياسي شامل. وتعكس هذه الخطوة التزام الأطراف بالإعلان الدستوري والاتفاق السياسي ومخرجات اجتماعات القاهرة، مع العمل على استكمال الترتيبات اللازمة لإجراء الاستحقاق الانتخابي تحت إشراف لجنة سيادية عليا.
اللجنة السيادية العليا وترتيبات الإشراف
تضم اللجنة السيادية العليا التي ستشرف على العملية الانتخابية محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب عضوين من لجنة "5+5" العسكرية وممثلين عن الجهات الأمنية المكلفة بتأمين العملية الانتخابية في شرق وغرب البلاد. ويأتي هذا التشكيل لضمان شفافية ونزاهة الاستحقاق الانتخابي، مع الالتزام بالقوانين الانتخابية التي ستضعها لجنة "6+6" والتعديل الدستوري الثالث عشر، حيث سيتم إحالة التشريعات اللازمة إلى مجلس النواب لإقرارها.
إصلاحات دستورية وهيكلة المؤسسات السيادية
تضمنت الوثيقة أيضاً اتفاقاً على إجراء تعديل دستوري توافقي يلزم الرئيس المنتخب بدعوة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور لإطلاق حوار وطني موسع لاستكمال المسار الدستوري الدائم. كما نصت على اعتماد اتفاق بوزنيقة كمرجع لتسمية شاغلي المناصب السيادية وتوحيد المؤسسات، مع إدراج المؤسسة الوطنية للنفط والمحفظة الليبية للاستثمارات الخارجية ضمن المؤسسات ذات الحماية والسيادة الوطنية.
الإجراءات الاقتصادية وضمان السيادة الوطنية
في جانب الاقتصاد، أكدت الوثيقة رفض أي محاولات للمساس بالسيادة الوطنية أو التصرف في الأصول والأموال المجمدة قبل انتخاب رئيس للبلاد. كما جددت التأكيد على الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط في تسويق النفط وتحصيل العائدات عبر المصرف المركزي وفق الأطر القانونية المعتمدة. واتفق الأطراف على إعداد ميزانية دستورية موحدة لعام 2027 عبر لجنة فنية مشتركة، إضافة إلى إقرار إطار قانوني جديد لتعزيز الرقابة والشفافية على قطاعات النفط والغاز والمياه والمعادن.