قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند مستوى 3.5% إلى 3.75%، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق. يأتي هذا القرار في ظل سعي البنك المركزي لتحقيق توازن دقيق بين مكافحة التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، حيث لا تزال معدلات التضخم أعلى من الهدف المحدد عند 2% رغم تراجعها مقارنة بالسنوات الماضية.
أسباب تثبيت أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي
أوضح الدكتور علي عبدالرؤوف الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن قوة سوق العمل الأمريكي كانت من العوامل الرئيسية التي دفعت الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وأشار إلى أن معدلات البطالة لا تزال منخفضة، مع استمرار خلق فرص عمل جديدة، مما يعكس نشاطًا اقتصاديًا لا يحتاج إلى تحفيز إضافي من خلال خفض الفائدة.
ورغم ذلك، توقع الإدريسي أن يؤدي هذا القرار إلى ضغوط تضخمية جديدة نتيجة للضبابية التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، خصوصًا مع استمرار الاضطرابات الإقليمية وتأثيرها على أسعار النفط والطاقة.
تأثير تثبيت الفائدة على أسعار المعادن والسلع والعملات
يرى الإدريسي أن تأثير تثبيت أسعار الفائدة سيكون متباينًا حسب طبيعة كل سوق. فعلى صعيد المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة، قد يؤدي استمرار قوة الدولار الأمريكي إلى ضغط على الأسعار، لكن زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن قد تحد من تراجعات حادة. كما أن ارتفاع قيمة الدولار يجعل شراء هذه المعادن أكثر تكلفة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
أما المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم والنيكل، فسيظل أداؤها مرتبطًا بتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. وفي حال استمرار النمو المستقر في الاقتصاد الأمريكي، من المرجح أن يحافظ الطلب على هذه المعادن على قوته، مدعومًا بالاستثمارات في البنية التحتية والتحول نحو الطاقة النظيفة.
وبالنسبة للسلع الأساسية كالنفظ والحبوب، فالعوامل الجيوسياسية ستظل المؤثر الأكبر على الأسعار، حيث قد تستمر التوترات في مناطق إنتاج الطاقة في إبقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيًا، بينما تتأثر السلع الزراعية بتكاليف النقل والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
الوضع في السوق المصرية
اختتم الدكتور الإدريسي حديثه بالإشارة إلى أن السوق المصرية ستظل جاذبة لأدوات الدين المحلية أمام المستثمرين الأجانب، لما تقدمه من واحدة من أعلى أسعار الفائدة الحقيقية في الأسواق الناشئة. كما يستند ذلك إلى استقرار أكبر في سوق الصرف مقارنة بالعامين الماضيين، وارتفاع الاحتياطي النقدي، إلى جانب استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.