تُبرز جامعة الدول العربية الدور المحوري لمدينة القدس في القضية الفلسطينية، مؤكدة أنها جوهر النزاع الذي يشكل محور الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. في كلمة ألقاها السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الإعلام والاتصال، خلال افتتاح الحلقة النقاشية التي عُقدت في الرباط، تم التأكيد على ضرورة ترسيخ القدس كفضاء حقيقي للسلام والتعددية واحترام المقدسات.
دعم القدس وحماية الهوية الثقافية
أشاد خطابي بالتعاون بين وكالة بيت مال القدس الشريف ووزارة الشباب والثقافة والتواصل وأكاديمية المملكة المغربية في دعم المدينة المقدسة والقضية الفلسطينية. وأوضح أن مجلس وزراء الإعلام العرب دعا إلى تسليط الضوء على جهود الوكالة، التي يرأسها الملك محمد السادس، في تعزيز صمود المقدسيين والحفاظ على الهوية الروحية والحضارية للقدس من خلال تنفيذ برامج تنموية شاملة تشمل صون التراث الثقافي والتاريخي، ودعم التنمية البشرية وتحسين الأوضاع الاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية للسكان، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا.
القدس نموذج للتعددية والتعايش
أكد خطابي أن الاستقرار الإقليمي المستدام لا يمكن تحقيقه دون معالجة عادلة للقضية الفلسطينية، مع التركيز على احترام حرمة الأماكن المقدسة وضمان حرية الوصول إليها وممارسة الشعائر الدينية في أجواء آمنة خالية من الاستفزازات. وأشار إلى أن تاريخ القدس يشكل نموذجًا للتعددية والتعايش، حيث ارتبطت أكثر فترات استقرارها بقيم التسامح والعيش المشترك بدلاً من الهيمنة أو فرض الأمر الواقع.
تعزيز السردية الفلسطينية في الإعلام
أوضح السفير أن قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية يواصل متابعة تنفيذ قرارات الدعم الإعلامي للقدس بالتنسيق مع وزارة الإعلام الفلسطينية وبعثات الجامعة العربية ومجالس السفراء العرب. وأشار إلى أهمية تعزيز حضور الرواية الفلسطينية دوليًا لمواجهة محاولات طمس الهوية المقدسية، خاصة في ظل القيود الإسرائيلية على الإعلام الفلسطيني. كما حذر من تأثير الانحياز الخوارزمي الرقمي، مشددًا على ضرورة تبني خطاب إعلامي عربي مهني وموضوعي قادر على كسب تأييد الرأي العام العالمي، بمشاركة المؤسسات الأكاديمية والنخب الفكرية والفاعلين الإعلاميين.
واختتم خطابي بالتأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.