تتصدر مسألة مكافحة العنصرية في أجهزة الشرطة البريطانية اهتمامًا متزايدًا بعد كشف وثائق جديدة حصلت عليها صحيفة "تليجراف" البريطانية، تُظهر أن ضباط الشرطة مُلزمون بكتابة مقالات حول بناء "جهاز شرطة مناهض للعنصرية" كجزء من تدريبهم المهني. هذه الخطوة تأتي ضمن جهود رسمية لتعزيز التنوع والمساواة والشمول داخل أجهزة إنفاذ القانون، وسط جدل واسع حول فعالية هذه البرامج وتكلفتها المالية.
تدريبات مكلفة وبرامج التنوع تحت المجهر
تشير الوثائق إلى أن هذه الدروس، التي تُعقد ضمن دورات تدريبية متخصصة، تكلف مئات الآلاف من الجنيهات الإسترلينية من أموال دافعي الضرائب، ويشرف عليها ما وصفه النقاد بـ"بيروقراطيين متخصصين في التنوع". وتشمل هذه البرامج تدريب ضباط شرطة نورثامبتونشاير على الربط بين خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) وتصاعد خطاب الكراهية اليميني المتطرف، بالإضافة إلى موافقة ضباط شرطة مدينة لندن على استضافة "حلقة استماع" حول الصراع في غزة.
ردود فعل سياسية وانتقادات حادة
أثارت هذه الوثائق ردود فعل سياسية حادة، حيث وصف كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل البريطانية، دروس المساواة بأنها "مجموعة من الحماقات" و"هدر كارثي للمال". كما جدد نيك تيموثي، وزير العدل في حكومة الظل، دعوته لحزب المحافظين لإلغاء واجب المساواة في القطاع العام، الذي يُلزم الهيئات العامة بإيلاء "الاهتمام الواجب" للقضاء على التمييز في المؤسسات الرسمية، معتبرًا إياه عبئًا غير ضروري على أجهزة الدولة.
خلفية مأساوية تثير الجدل حول تطبيق القانون
يأتي نشر هذه المعلومات في ظل حالة من الغضب الشعبي بعد مقتل هنري نواك، المراهق الأبيض البالغ من العمر 18 عامًا، الذي اعتُقل وقُيّد بعد اتهامه زورًا بالاعتداء العنصري من قبل مهاجمه فيكروم ديجوا. توفي نواك متأثرًا بجراحه، مما أثار موجة من الاتهامات بوجود ازدواجية في تطبيق القانون وتعامل الشرطة مع قضايا العنصرية بشكل غير متوازن. هذه الحادثة ألقت الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها الشرطة البريطانية في التعامل مع قضايا التمييز والعنف، وأثارت نقاشًا محتدمًا حول مدى فعالية البرامج التدريبية التي تهدف إلى مكافحة العنصرية داخل الجهاز الأمني.